خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٣٠١ - تجاهل العارف
و شوق ما أقاسي أم حريق # و ليل ما أكابد أم زمان [١]
و منه [٢] للمبالغة في النحول[من الوافر]:
وقفت و قد فقدت الصبر حتّى # تبيّن موقفي أنّي الفقيد
و شكّك فيّ عذّالي فقالوا # لرسم الدّار: أيّكما العميد؟ [٣]
و منه للمبالغة في غرابة المعاني، قول البديع، صاحب المقامات التي سبق بها الحريريّ، و نسج على منوالها، و أشار الحريريّ إلى تقديمه بقوله[من الطويل]:
فلو قيل مبكاها بكيت صبابة # بسعدى شفيت النفس قبل التندّم
و لكن بكت قبلي فهيّج لي البكا # بكاها فقلت الفضل للمتقدّم [٤]
و هو[من الكامل]:
سماء العلى ما هذه الحدق النّجل # أصبر الدّجى حالي و جيد الضّحى عطل [٥]
و من أبيات هذه القصيدة حتّى لا ينكر المتأمّل تعظيمي لبديع الزّمان، و يعلم أنّه سبّاق غايات، و مقامه في النظم ما بعد الحريريّ معه في المقامات[من الطويل]:
لك اللّه من عزم أجوب جيوبه # كأنّي في أجفان عين الرّدى كحل [٦]
و من هنا ولّد أبو الطيّب قوله[من الطويل]:
*كأنّك في جفن الرّدى و هو نائم [٧] *
منها[من الطويل]:
كأنّ السّرى ساق كأنّ الكرى طلا # كأنّا لها شرب كأنّ المنى نقل
كأنّ الذي تبقي الحوافر في الصفا # سطور مسامير النعال لها شكل
[١] «و منه للمبالغة... زمان» سقطت من ب. و البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[٢] «منه» سقطت من ط.
[٣] البيتان لأبي العباس النامي في نفحات الأزهار ص ٤٥.
[٤] البيتان في مقاماته ص ١٣.
[٥] البيت في ديوانه ص ١١٨؛ و فيه:
«سماء الدجى... # أصدر الدّجى حال... »
.
[٦] البيت في ديوانه ص ١١٨.
[٧] الشطر في ديوانه ص ٣٨٧؛ و صدره:
*وقفت و ما في الموت شكّ لواقف*