خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٥٠٩ - التشبيه
و ما اخضرّ ذاك الخدّ نبتا و إنّما # لكثرة ما شقّت عليه المرائر [١]
و قالوا: ما زاد الحاجريّ على أن جعل خدّ محبوبه مسلخا، فالتّشبيه [٢] أيضا، و إن كان مصيبا [٣] ، كان [٤] فيه بشاعة شقّ المرائر على خدّ المحبوب.
و بعضهم ما اكتفى بشقّ المرائر[على خدّ محبوبه] [٥] ، حتّى سفك الدماء عليها [٦] ، بقوله[من الطويل]:
و ما احمرّ ذاك الخدّ و اخضرّ فوقه # عذارك إلاّ من دم و مرائر [٧]
و مثل ذلك[ما] [٨] عابوه على ابن قلاقس، في قوله[من البسيط]:
أما ترى الصّبح يخفى في دجنّته # كأنّما هو سقط بين أحشائي [٩]
لا شكّ أنّ [١٠] بهجة الصّبح في أواخر اللّيل أبهج من السّقط بين الأحشاء، و المشبّه أعلى و أغلى من المشبّه به، و على كلّ تقدير فالسّقط بين الأحشاء [١١] و سفك الدّماء و شقّ المرائر على خدود [١٢] الأحباب تنفر منها الأمزجة اللطيفة، اللّهمّ إلاّ أن يكون ذلك ليس له تعلّق بشيء [١٣] من أوصاف المحبوب، بل يكون تعلّقه بحكاية حال [١٤] واقعة، كقول الشاعر[من الطويل]:
نزلنا بنعمان الأراك و للنّدى # سقيط به ابتلّت علينا المطارف
وقفت بها و الدّمع أكثره دم [١٥] # كأنّي من جفني بنعمان راعف [١٦]
هذه الحالة لا ينكر لها جريان الدمع دما، فإنّها حالة لائقة بجريانه على هذه الصفة، لأنّ هذا الشاعر لمّا [١٧] نزل بنعمان التي هي منازل أحبابه، و وجدها مقفرة
[١] البيت في ديوانه ورقة ٦.
[٢] في ب: «و التشبيه» .
[٣] في ط: «مضيئا» .
[٤] في ط: «فإنّ» .
[٥] من ب، د، ط، و.
[٦] في ب، ط: «عليه الدماء» ؛ و في د:
«عليها الماء» ؛ و في و: «عليها الدماء» .
[٧] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[٨] من ب، د، ط، و.
[٩] في د، ك، و: «أحشاء» . و البيت في ديوانه ص ٣٦٠.
[١٠] في ب، د، ك، و: «إلاّ أنّ» .
[١١] «و المشبه أعلى.. الأحشاء» سقطت من ب.
[١٢] في ب: «خددو» مصححة عن «الخدود» .
[١٣] في و: «بشيء م تعلق م» .
[١٤] في ب: «الحال» .
[١٥] بعدها في و: «حتّى» مشطوبة.
[١٦] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[١٧] بعدها في د، ط: «أن» .