جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٥٥ - تحقيق في الأرواح بعد مفارقتها الأبدان و خلق الجنّة و النار
، فليطالع من هناك. و أمّا ما ورد في بعض الأخبار أنّها كانت جنّة من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس و القمر و لو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبداً، فمع أنّه مرفوع في تفسير علي بن إبراهيم [١] و مجهول في الكافي [٢] لأنّ من رجاله الحسن بن بشير و هو غير مذكور في رجال أبي عبد اللّٰه الصادق (عليه السلام) بل غير مذكور في الرجال مطلقاً و الرواية مروية عنه (عليه السلام)، فيدفعه ما ذكرناه من الأخبار، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) قد دخل الجنّة ليلة اسري به ثمّ خرج منها، و لا فرق، بل آدم (عليه السلام) كان بعصيانه أولى بالإخراج، و لذا ذهب أكثر المفسّرين و الحسن البصري و عمرو بن عبيد و واصل بن عطاء، و كثير من المعتزلة كالجبائي و الرماني و ابن الأخشد إلىٰ أنّها كانت جنّة الخلد؛ لأنّ الألف و اللام للتعريف و صار كالعلم لها، قالوا: و قول من يزعم أنّ جنّة الخلد من يدخلها لا يخرج منها غير صحيح؛ لأنّ ذلك إنّما يكون إذا استقرّ أهل الجنة فيها للثواب، و أمّا قبل ذلك فلا. و هذا منهم ردّ على أبي هاشم حيث زعم أنّها كانت جنّة من جنان السماء غير جنّة الخلد، قال: لأنّ جنّة الخلد أُكلها دائم و لا تكليف فيها [٣]. و بالجملة: ظواهر الآيات و الروايات الكثيرة و ما نقلناه عن أكثر المفسّرين تدلّ على أنّ جنّة آدم (عليه السلام) كانت جنّة من جنان الخلد، و لذا قال شارحو المقاصد و التجريد: إنّ حملها على بستان من بساتين الدنيا يجري مجرى التلاعب في الدين و المراغمة لإجماع المسلمين [٤]، و لعلّهما أرادا بإجماعهم اتّفاق أكثرهم؛ إذ لم يعتبرا خلاف الشاذّ منهم لكونه خلاف ظاهر الكتاب و صريح السنّة. و أمّا الرواية العاضدة لخلافهم و هي الرواية المذكورة المروية عن
[١] تفسير القمّي ١: ٤٣.
[٢] فروع الكافي ٣: ٢٤٧ ح ٢، و ليس في السند: الحسن بن بشير، بل الموجود فيه: الحسين بن ميسّر.
[٣] راجع كشف المراد للعلّامة: ٤٢٦.
[٤] بحار الأنوار ٨: ٢٠٦ عن شرح المقاصد.