جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٦٩ - ما يبقىٰ من الميّت في القبر
أو ثبوت ما يمتنع. و أمّا ثانياً: فلأنّ المسئول و القابل للخطاب الفاهم له و المطلوب منه الجواب لا شكّ أنّه الروح المجرّدة القائمة بذاتها لا الذرّة المتعلّقة هي بها، و إنّما الاحتياج إلى الذرّة في أن تصير آلة في تكلّمها الحقيقي بلسانها المقالي لتتمكّن بذلك على الجواب عن السؤال. و لا شبهة أنّ الذرّة التي مائة منها زنة شعيرة كما صرح به في القاموس [١] غير صالحة للآليّة الكذائيّة، فتعلّقها بها ممّا لا فائدة له في هذه الآليّة أصلًا. و أمّا ثالثاً: فلأنّ بدن كلّ إنسان إلّا ما استثني آنفاً إنّما هو مخلوق من النطفة أو ما يقوم مقامها، أمّا نقلًا فظاهر «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنٰاهُ نُطْفَةً فِي قَرٰارٍ مَكِينٍ» [٢] الآية «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرٰائِبِ» [٣] «أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسٰانُ أَنّٰا خَلَقْنٰاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذٰا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ» [٤] و أمّا عقلًا فلأنّ المقرّر عندهم أنّ نفس الأبوين تجمع بالقوّة الجاذبة أجزاءً غذائيّة، ثمّ تجعلها أخلاطاً و تفرز منها بالقوّة المولدة مادّة المني، و تجعلها مستعدّة لقبول قوّة من شأنها إعداد المادّة لصيرورتها إنساناً، فتصير بتلك القوّة منيّاً، و تلك القوّة تكون صورة حافظة لمزاج المنيّ كالصورة المعدنيّة، ثمّ إنّ المنيّ يتزايد كمالًا في الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك الىٰ أن يصير مستعدّاً لقبول نفس أكمل تصدر عنها مع حفظ المادّة الأفعال النباتيّة، فتجذب الغذاء و تضيفها إلى تلك المادّة فتنميها، فتتكامل المادّة بتربيتها إيّاها فتصير تلك الصورة مصدراً لهذه الأفاعيل، و هكذا إلى أن يصير مستعدّاً لقبول نفس أكمل تصدر عنها الأفاعيل الحيوانيّة أيضاً، فيتمّ البدن و يتكامل الىٰ أن يصير مستعدّاً لقبول نفس ناطقة تبقى مدبّرة الىٰ حلول الأجل.
[١] القاموس ٢: ٣٤.
[٢] المؤمنون: ١٢ ١٣.
[٣] الطارق: ٥ ٧.
[٤] يس: ٧٧.