جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٩٩ - تحقيق حول ما ورد أنّ آدم و نوحاً ضجيعان لأمير المؤمنين
رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) «مرتدٍ بريطتين» و الريطة بالفتح كلّ ملاءة إذا كانت قطعة واحدة و ليست لفقتين، أي قطعتين، و الجمع رياط مثل كلبة و كلاب، و ريطة مثل تمرة و تمر [١] انتهى. و في نهاية ابن الأثير: و قيل: الريطة كلّ ثوب رقيق ليّن [٢]. ممّا [٣] لم يقل به أحد من المسلمين، و كيف يقول به مسلم و درجته (عليه السلام) باعترافه دون درجته (صلى الله عليه و آله)، و المساواة في الفضيلة ملزوم المساواة في الدرجة بل هو هو، و كيف يساويه أحد في الدرجة و الفضيلة و هو أوّل من تشرّف بعناية اللّٰه و صار مظهر جلاله و جماله؟ و قد تقرّر في مقرّه أنّ أوّل خلق اللّٰه أشدّ مناسبة بذاته تعالى؛ إذ لا واسطة بينه و بين خالقه. و أيضاً فإن أراد به أنّه مساوٍ له مع وصفه بالنبوّة يلزم منه أن يكون نبيّاً مثله، و إن أراد به أنّه مع قطع النظر عن ذلك مساوٍ له فعلى تقدير التسليم لا يلزم منه ما ادّعاه؛ إذ لا يلزم من كونه (صلى الله عليه و آله) مع وصف النبوّة و سائر الفضائل أفضل من اولي العزم كونه (عليه السلام) بدون هذا الوصف أفضل منهم، كيف و نبوّته أشرف النبوّات، و رسالته أكمل الرسالات، و ما بلغ بذلك أحد مبلغه؟ أ لا يرى الىٰ ما رواه ثقة الإسلام في أُصول الكافي «عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أُذينة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) برمّانتين من الجنّة فأعطاه إيّاهما، فأكل واحدة و كسر الأُخرىٰ نصفين، فأعطى عليّاً (عليه السلام) نصفها فأكلها، فقال: يا علي أمّا الرمّانة الأُولى التي أكلتها فالنبوّة ليس لك فيها شيء، و أمّا الأُخرىٰ فهو العلم فأنت شريكي فيه» [٤]. فهذا حديث صحيح صريح في أنّ له (عليه السلام) ربع ماله (صلى الله عليه و آله)، فإنّه أكل من الرمّانتين ثلاثة أرباعهما و أكل علي (عليه السلام) ربعاً منهما، و لعلّه (عليه السلام) لذلك قال و قد سأله حبر من الأحبار بعد كلام أفاده في التوحيد، فنبيّ أنت؟: «ويلك أنا عبد من عبيد
[١] مجمع البحرين ٤: ٢٤٩ ٢٥٠.
[٢] نهاية ابن الأثير ٢: ٢٨٩.
[٣] خبر قوله: «و هذا مع أنّه ينافيه».
[٤] أُصول الكافي ١: ٢٦٣ ح ١.