جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٧٢ - تحقيق حول حديث «ما أقلّت الغبراء و لا أظلّت الخضراء » إلخ
«قال: لا كذب على المصلح، ثمّ تلا الآيتين المذكورتين» [١]. و عن الحسن الصيقل «قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّا روينا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول يوسف (عليه السلام): «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ» فقال: و اللّٰه ما كذب و ما سرقوا، و قول إبراهيم (عليه السلام): «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا» فقال: و اللّٰه ما فعل و ما كذب، فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): ما عندكم فيها يا صيقل؟ قلت: ما عندنا إلّا التسليم، فقال: إنّ اللّٰه أحبّ اثنين و أبغض اثنين: أحبّ الخطر فيما بين الصفّين، و أحب الكذب في الإصلاح، و أبغض الخطر في الطرقات، و أبغض الكذب في غير الإصلاح، إنّ إبراهيم (عليه السلام) إنّما قال: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا» إرادة الإصلاح و دلالة على أنّهم لا يفعلون، و قال يوسف (عليه السلام) إرادة الإصلاح» [٢]. و الظاهر أنّ المراد أنّ الفعل إذا اشتمل على وجه مصلحة و وجه مفسدة و كان وجه المصلحة أقوى وجب لقضاء العقل، بأنّ ترك الخير الكثير لأجل شرّ يسير لشرّ كثير و فعله خير كثير، فالكذب في الصورة المذكورة باقٍ على قبحه، إلّا أنّ في ارتكابه ارتكاب أقلّ القبيحين. و يمكن أن يقال: صدور ذلك عنهما كان على طريقة التعريض، كما يدلّ عليه ما في رواية عن الصادق (عليه السلام) أنّه «قال: إنّما قال إبراهيم (عليه السلام) «فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ» إن نطقوا فكبيرهم فعل، و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئاً، فما نطقوا و ما كذب إبراهيم» [٣] و قوله: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ» قال: «إنّما عنى سرقتهم يوسف من أبيه» [٤] و علىٰ هذا فلا إشكال. و اعلم أنّ حديث أبي ذرّ مذكور في الطريقين، ففي معاني الأخبار عن أنس بن مالك «قال: أتى أبو ذرّ يوماً إلى مسجد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله)، فقال: ما رأيت كما رأيت البارحة، قالوا: و ما رأيت البارحة؟ قال: رأيت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) ببابه، فخرج ليلًا فأخذ بيد علي بن أبي طالب و خرجا إلى البقيع، فما زلت أقفو أثرهما
[١] أُصول الكافي ٢: ٣٤٣ ح ٢٢.
[٢] أُصول الكافي ٢: ٣٤١ ٣٤٢ ح ١٧.
[٣] البرهان ٣: ٦٥ ح ٣ عن ابن بابويه.
[٤] البرهان ٢: ٢٦١ ح ٧ عن ابن بابويه.