تحرير المعالم في أصول الفقه - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - (٣٧) اصل ذهب بعض الاصحاب الى ان النهى كالامر فى عدم الدلالة على التكرار
حسن منه عقابه، و كان عند العقلاء مذموما.
(مدفوع) بانه بعد ما ذكرناه من ان هيئة الصيغة لا تدل الا على الزجر، و مادتها لا تدل الا على الفعل، فليس هنا ما يدل على زمان الفعل و مكانه و سائر احواله، فمفاد النهى كما يصدق بالانزجار فى زمان خاص كذلك يصدق بالانزجار فى جميع الازمنة، و كل منهما مصداق له، و لازم ذلك تحقق الامتثال بكل واحد من الامرين.
ان قلت على ما ذكرت يلزم اللغوية فى غالب النواهى فان لازم ذلك فى النواهى المتوجهة الى المكلف كفاية ان يترك المنهى عنه زمانا يسيرا و فى مقدار يمكنه الاتيان به، و يصدق الامتثال بذلك، ثم لا بأس بعده بارتكاب المنهى عنه، و هذا يستلزم لغوية تلك النواهى و صيرورتها بلا اثر عند العرف.
قلنا: لو سلمنا ذلك لكان قرينة خارجية عقلية على ارادة الدوام فى بعض الموارد، و ليست بدلالة لفظية، و الدلالة مع القرينة خارجة عن محل الكلام اعنى تشخيص الوضع اللغوى.
و احتج بعض على المدعى بانه لو كان للدوام لما انفك عنه، و قد انفك كما فى الحائض نهيت عن الصلاة و الصوم و لا دوام، و كقول الطبيب لا تشرب اللبن و لا تاكل اللحم و لا دوام، لكن هذه الحجة باطلة فان كلامنا فى النهى المطلق، و امّا الامثلة التى ذكرها المستدل فالاول منها مختص بوقت الحيض لانه مقيد به و لا يتناول غيره و امّا عدم الدلالة فى مثل قول الطبيب فانما هو للقرنية كالمرض فى المثال، فلمدعى الدوام ان يقول: انه لو لا القرينة لدل على الدوام.
فائدة: لو اثبتنا كون النهى للدوام و التكرار لوجب القول بالفور، لان الدوام يستلزمه، و من نفى الدوام و التكرار فهل يلزمه نفى الفور