تحرير المعالم في أصول الفقه - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤ - (١٦) اصل صيغة «افعل»
مكية، و قوله تعالى: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها (٥ الروم). فتكون حقيقة فى القدر المشترك بينهما و هو طلب الفعل دفعا للاشتراك اللفظى و المجاز.
و الجواب: ان المجاز و ان كان مخالفا للاصل لكن يجب المصير اليه اذا دل الدليل عليه، و قد بينا انها حقيقة فى الوجوب بخصوصه، فلا بد من كونها مجازا فيما عداه.
و ذهب السيد (ره) الى انها حقيقة لغة فى القدر المشترك، و فى عرف الشرع فى خصوص الوجوب، و احتج على الاشتراك لغة بمثل ما سبق و على الوجوب فى عرف شرع بحمل الصحابة كل امر ورد فى القرآن و السنة على الوجوب و كان يناظر بعضهم بعضا فى مسائل مختلفة و متى اورد احدهم على صاحبه امرا من اللّه سبحانه او من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقل صاحبه هذا امر و الامر يقتضى الندب او الوقف، بل اكتفوا فى الوجوب بالظاهر، و هذا معلوم من شأنهم و شأن التابعين، فطال ما اختلفوا و تناظروا فلم يخرجوا عن القانون الذى ذكرناه، و هذا يدل على قيام الحجة عليهم بذلك. قلت: قد عرفت الجواب عن دعوى الاشتراك آنفا، و اما احتجاجه على انها فى العرف الشرعى للوجوب فيحقق ما ادعيناه اذ الظاهر ان حملهم لها على الوجوب انما هو لكونها له لغة.
فائدة: يستفاد من تضاعيف احاديثنا المروية عن الائمة (عليهم السلام) ان استعمال صيغة الامر فى الندب كان شائعا فى عرفهم بحيث صار من المجازات الشائعة، لكنه لا اشكال فى جواز اثبات وجوب فعل بمجرد