تحرير المعالم في أصول الفقه - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٥ - (٢٦) اصل اختلف الناس فى مدلول صيغة النهى
و اختلفوا ايضا فى بيان الفارق بين مفاد صيغة النهى و صيغة الامر، فذهب قوم الى ان مفاد النهى ايضا الطلب الاكيد، إلّا انه متعلق بترك الفعل، فالامر طلب لوجود الفعل و النهى طلب لعدمه، فهما متحدان فى الحقيقة النوعية، مختلفان فى المتعلق، و قال آخرون بان مفاد النهى عبارة عن الزجر المتعلق بوجود الفعل، فالامر بعث نحو الوجود، و النهى زجر عن الوجود، فهما مختلفان فى الحقيقة النوعية، متحدان فى المتعلق، و هذا هو الاقرب، و يشهد بما ادعيناه التامل فى حقيقة الصيغتين و ملاحظة ما يتبادر منهما.
ثم انه بناء على كون مفاد النهى هو الطلب، فلا اشكال فى ان متعلقه هو عدم صدور الفعل، و نفس عدم الوقوع لا كف النفس عن الفعل مع ميلها اليه، لوضوح ان تارك المنهى عنه كشرب الخمر مثلا، مع توجهه الى النهى و قصده الامتثال، يعد ممتثلا و يمدحه العقلاء و لو لم يتحقق منه الكف لانه موقوف على الميل و الشوق و تجاذب النفس، فلو كان المتعلق هو الكف لم يصدق الامتثال فى كثير من الموارد.
- الموارد فى التحريم قال تعالى: وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (٩/ ١٦.) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ (٦٣/ ٥).
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ (٣١/ ٤)
نعم قد استعملت فى بعض الموارد فى غير التحريم كقوله تعالى:
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ (٧/ ٢٢). و فى بعضها الآخر فى الاعم من التحريم و الكراهة كقوله تعالى: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (٧/ ٥٩) و قال: وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (١١٤/ ٣) بناء على ان الموصول فيما نهاكم و لفظ المنكر اعم من الحرام و المكروه (ش)