تحرير المعالم في أصول الفقه - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧ - (١٧) اصل الحق ان صيغة الامر بمجردها لا اشعار فيها بوحدة و لا تكرار
التكرار خارجان عن حقيقته كالزمان و المكان و نحوهما، فكما ان قول القائل «اضرب» غير متناول لمكان و لا زمان و لا آلة الضرب فكذلك هو غير متناول للعدد كثرة و لا قلة، نعم لما كان اقل ما يمتثل به الامر هو المرة لم يكن بدّ من كونها مرادة و يحصل بها الامتثال لصدق الحقيقة المطلوبة بها.
و ما يقال: من ان هذا الدليل انما يدل على عدم افادة الامر للوحدة او التكرار بمادته فلم لا يدل عليهما بهيئته؟
فجوابه: ان هيئة الامر تدل بمقتضى حكم التبادر على طلب الايجاد و مادته تدلّ على نفس الفعل العارى عن الخصوصيات فاين الدلالة على المرة و التكرار؟
احتج الاولون: بان النهى يقتضى التكرار فكذلك الامر قياسا عليه بجامع اشتراكهما فى الدلالة على الطلب.
و الجواب: بوجود الفارق فان النهى يقتضى انتفاء الحقيقة و هو انما يكون بانتفائها فى جميع الاوقات، و الامر يقتضى اثباتها و هو يحصل بمرة [١] احتج من قال بالمرة بانه اذا قال السيد لعبده ادخل الدار فدخلها مرة، عد ممتثلا عرفا و لو كان الامر للتكرار لما عد ممتثلا.
و الجواب، انه انما صار ممتثلا لأن المأمور به و هو الحقيقة قد حصل بالمرة لا لان الامر ظاهر فى المرة بخصوصها.
تنبيه: اذا قلنا بدلالة الامر على التكرار فاتى العبد متعلقه مكررا (كما اذا قال: اقرأ القرآن، فقرأ سورة منه فى الغداة و سورة فى العشى) كان كل واحد منه امتثالا و هو واضح، و اما لو قلنا بالمرة فالاتيان الاول
[١] مع انه سيجىء ان دلالة النهى على التكرار ايضا محل تأمل بل الظاهر عدم دلالته (ش)