تحرير المعالم في أصول الفقه - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - خاتمة فى بناء العام على الخاص
و الظاهر ان الحكم فى الجميع هو حمل العام على الخاص و جعل الخاص مخصصا للعام و بيانا عقليا له و لا محذور فى ذلك حتى فى صورة تقدم الخاص ايضا فانه ح و ان كان متقدما ذاتا و من جهة افادته حكما استقلاليا لكنه متأخر بوصف كونه مخصصا و بيانا.
لا يقال: اذا ورد العام ثم ورد الخاص بعد مدة من العمل بالعام فكيف يحمل العام على الخاص مع ان معناه كون الفرد المخرج غير مراد من اول الامر فيلزم كون الحكم المجعول فى مورد الخاص لغوا و شمول العام له اغراء بالجهل و هو قبيح لا يصدر من الحكيم، و لا يلزم هذا الاشكال فيما اذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص، فاللازم ح القول بالنسخ و ان الخاص المتأخر ناسخ لحكم العام من حين صدوره لا كاشف عن عدم شمول العام للمورد من الاول.
فانا نقول: لو كان العام و الخاص المتنافيان واردين فى الكتاب العزيز او فى كلام النبى الاعظم (صلّى اللّه عليه و آله) مع فصل زمانى بينهما فلا بعد فى حمل المتأخر على كونه ناسخا و المتقدم على كونه منسوخا للاتفاق على كون نسخ الكتاب بالكتاب ممكنا واقعا و ان النبى الاعظم ينسخ الحكم السابق بالحكم اللاحق من جانب اللّه او من نفسه إلّا ان العام و الخاص كذلك نادر الوقوع فى الاخبار النبوية بل فى الكتاب الكريم ايضا و موارد النسخ قليلة جدا.
و اما الاخبار الصادرة عن الائمة (عليهم السلام) فالحكم بالنسخ فيها مستبعد لان الامام لا ينسخ حكم الشريعة و ليس هو بمشرع بل هو حافظ لها و حاك عن اللّه تعالى و ان فرض اصحابنا الامامية لذلك فرضا لا بأس به