الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - آثاره العلمية

و الروم كما ذكره الأستاذ محمّد كرد على‌[١] و نافت كتبها على عشرة آلاف، من جلائل الآثار و مهام الأسفار، و أكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلّفين، قال ياقوت الحموي‌[٢]: «و بها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة، و لم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها، كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة و اصولهم المحررة ... الخ». و كان من جملتها مئة مصحف بخط ابن مقلة على ما ذكره ابن الأثير[٣].

تلك حادثة واحدة ممّا تعرّضت له آثار الشيعة من ضياع و تلف، و قد ذهبت ضحيتها ألوف الآثار، و قد سبقتها و لحقتها حوادث مروعة يشيب لها الأطفال، و فضائح مخزية يندى منها جبين الأنسان، غير أن عناية اللّه تعالى شأنه قد حفظت أصول المذهب الجعفري و فروعه من العبث و صانتها من الدنس، (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)[٤]

و قد ترك مترجمنا العلامة البياضي ثروة فكرية كبيرة و تراثا علميا خالدا و آثار قيمة في مختلف العلوم الأسلامية، تدل على مكانته السامية و مقامه الرفيع و نحن نعتقد بأن ما وصل إلينا من آثاره ليس كل ما أفرغه من بوتقة التأليف و لا جميع ما أنتجه فكره الثاقب، و لا شك أن بعض آثاره قد ذهب و تلف كما تلفت ألوف المصنّفات و الأسفار، و إلى القارئ أسماء ما وصل إلينا من آثاره:

١- إجازته للشيخ ناصر البويهي لقد اعتاد البعض على عدم الاعتداد بالاجارات و الاهتمام بها، و هي في الحقيقة و واقع الأمر أحد المصادر الأولى و المنابع الأساسية لمعرفة أحوال الرجال و تراجم العلماء، و بعضى الاجازات الكبيرة يذكر في عداد الكتب و المؤلّفات الرجاليه لاشتماله على تراجم عدة من أعلام الدين، و سدنة الشرع‌


[١] خطط الشام: ج ٦ ص ١٨٥-.

[٢] معجم البلدان: ج ٢ ص ٣٤٢.

[٣] التاريخ الكامل: ج ١٠ ص ٣.

[٤] سورة الحجر: ٩.