الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - تمهيد
قال شيخنا الحرّ العامليّ في الفائدة السابعة ما نصه[١]: «... ثالثها أن تشيعهم أقدم من تشيع غيرهم، فقد روي أنّه لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يكن من شيعة علي عليه السّلام إلّا أربعة مخلصون: سلمان، و المقداد، و أبو ذرّ، و عمّار. ثم تبعهم جماعة قليلون إثنا عشر، و كانوا يزيدون و يكثرون بالتدريج حتّى بلغوا ألفا و أكثر ثمّ في زمن عثمان لمّا أخرج أبا ذر إلى الشام بقي أياما فتشيّع جماعة كثيرة، ثمّ أخرجه معاوية إلى القرى فوقع في جبل عامل فتشيّعوا من ذلك اليوم، ثمّ لما قتل عثمان و خرج أمير المؤمنين عليه السّلام من المدينة إلى البصرة، و منها إلى الكوفة، تشيّع أكثر أهلها و من حولها، و لما تفرقت عماله و شيعته كان كل من دخل منهم بلادا تشيّع كثير و من أهل تلك البلاد بسببه، ثمّ لما خرج الرضا عليه السّلام إلى خراسان تشيع كثير من أهلها، و ذلك مذكور في التواريخ و الأحاديث، فظهر أنّه لم يسبق أهل جبل عامل إلى التشيع إلّا جماعة مخصوصون من أهل المدينة، و قد كان أيضا في مكّة و الطائف و اليمن و العراق و العجم شيعة قليلون، و كان أكثر الشيعة في ذلك الوقت أهل جبل عامل».
و من الخصائص المهمة و المزايا الفاضلة، التي اختص بها هذا الجزء من بلاد الإسلام، و حظت بها هذه البقعة المباركة من أرض اللّه الواسعة، كثرة من تخرّج منها من العلماء، فمنذ قرون متطاولة و أجيال متعاقبة و هذه البقعة من الأرض تزخر بالمواهب و تموج بالقابليات، و تربّي العلماء الأعلام و مشايخ الإسلام، فقد نبغ فيها في كل جيل مئات من أعيان العلماء و أثبات الفقهاء، و لم تبق منطقة في سفح هذا الجبل أو قمته إلّا و قد ظهر منها الأفذاد و خلّدوا إسمها في الغابرين. قال القاضي نور اللّه المرعشيّ التستريّ[٢] ما ترجمته: «ما من قرية هناك إلّا و قد خرج منها جماعة من علماء الإماميّة و فقهائهم». و قال الحرّ العامليّ[٣]: «و قد سمعت من بعض مشايخنا أنه
[١] أمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل: ص ٤٢٤.
[٢] مجالس المؤمنين: ص ٣٤ الطبعة الثانية.
[٣] أمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل: ص ٤٢٥.