الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - تمهيد
اجتمع في جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر الشهيد الثاني و ما قاربه، و ستعرف أن عدد علمائهم يقارب خمس عدد علماء المتأخرين، و كذا مؤلّفاتهم بالنسبة الى مؤلّفات الباقين، مع أن بلادهم بالنسبة الى البلدان أقل من عشر العشر، اعنى جزء من مئة جزء ...».
و ليس ذلك غاية في الغرابة فهناك مدن اشتهرت بكثرة تخريج العلماء و الأدباء لكن الغرابة في الميّزة الّتي تجلت في علماء جبل عامل من حيث العظمة، فالعلماء العامليون بالرغم من كثرة عددهم عظماء و عباقرة، و نوابغ و أفذاذ، و جملة منهم يعدون من أعظم علماء المسلمين و أساطين الدين، و زعماء المذهب الشيعي و عمد الطائفة و أركانها، و قد مرّت بعض الفترات صارت الرحلة فيها الى جبل عامل إذ ظهر هناك أعلام، قصدهم الطلاب من كل صوب و حدب كما اتفق ذلك في عصر المحقق الميسي المتوفّي سنة ٩٣٨ ه فقد بلغ عدد تلامذته أربع مئة، و نذكر على سبيل المثال عددا من مشايخ الإسلام العامليين و نموذجا من عظماء العلم المحققين ليكون تذكرة للمبتصّرين و هم:
١- الشهيد الأوّل: الشيخ محمّد بن مكي الجزينى المستشهد سنة ٧٨٦ ه و هو أول من هذّب كتب الفقه الجعفري عن أقوال المخالفين، و كتابه (اللّمعة الدمشقية) من كتب الفقه الدراسية في عواصم العلم الشيعية الى اليوم.
٢- المحقق الثاني[١]: الشيخ على الكركي صاحب (جامع المقاصد) و المتوفى سنة ٩٤٠ ه. و هو أول من قال بنظرية (الترتّب) في علم الأصول، و أنكر على أساسها ثمرة الضد، و (نظرية الترتّب) من أدق النظرات العلمية و لا تزال موضع بحث عند العلماء المعاصرين، و قد كان شيخنا المحقق الآخوند محمّد كاظم الخراسانيّ صاحب (الكفاية) يرى الترتّب محالا، بينما كان المحقق الميرزا حسين النائيني يراه من البديهيات.
[١] المحقق الأول: هو الشيخ أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلى المتوفى سنة ٦٧٦ ه صاحب( شرايع الإسلام) و خال العلّامة الحلّيّ.