الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - لفت نظر

و كنت قد اعتدت على تلبية هذا النوع من الطلبات، و النزول عند أمثال تلك الرغبات، لما فيه من تشجيع للشباب و الناشئين، و تأييد و ترويج للمعاصرين من المؤلّفين و الناشرين. و أداء حقّ بالنسبه للسلف الصالح من مشايخنا الماضين كانت هذه حالي قبل اليوم كما يعرفه الكثيرون أما اليوم، و بعد أن بلغت هذه المرحلة من العمر، و كدت أقطع الشوط الأخير، و أصبح الضعف ظاهرا جليا على المدارك و الحواس، و أخذت رعشة اليد تشوش- بل تشوّه- ما تخطّه‌ (وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‌ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً[١]) و صرت أنظر إلى آثاري الناقصة أو المحتاجة إلى التهذيب نظرة أسف و ألم، لأنّي أرى نفسي مشرفا على الزوال و سأتركها- مرغما- على هذه الحال، أما اليوم و بعد كل ذلك فقد صرت أعتذر إلى ذلك النفر، إذ ليس لي من الاعتذار مهرب و لا مفرّ، و ذلك عن قصور لا تقصير، و عجز لا تثاقل، و ضعف لا تماهل، على أنّ في الطالبين و الراغبين من لا يسهل عليّ ردّ طلبه، و في الآثار ما أحبّ ان لا يفوتني التنويه عنه او التعريف به، و لكنني كما قال الشاعر:

أهمّ بأمر العزم لو أستطيعه‌

و قد حيل بين العير و النزوان‌

و قبيل مدة و جيزة كتب إليّ من طهران الوجيه الموفق و الفاضل الشهم الشيخ عبد الكريم المرتضوي زاده اللّه توفيقا و تأييدا: أنه عازم على نشر كتاب (الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم) للشيخ البياضي العاملي رفع اللّه درجته، و أجزل مثوبته، و طلب مني كتابة مختصر عن حياة المؤلّف و بيئته، و صحة سند الكتاب و وثاقته، و قد أهملت طلبه لضعفي و عجزي، بالرغم من وجاهة الطلب، و أهمية الكتاب و جلالة قدر المؤلّف، إلّا أنّه قد كرّر الطلب و طالب بالاجابة، مما اضطرني للتحامل على نفسي و بعث ما بقي من الهمة و تحريك اليراع الكليل ليؤدي حقّ المقام- و لا أراه قادرا- فكان ما يراه القارى، و أرجو مخلصا أن يسلم من الهفوات و الهنات، و الأخطاء و الغفلات، و إن وجد فيه أهل الفضل تساهلا في التعبير، او تقصيرا في‌


[١] سورة النحل: ١٦٩.