الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - الراوون عنه
المقام الرفيع، قد التف حوله المحصلون، و استفاد من فيوضاته الطالبون للعلم و كثر المستجيزون منه، و من المؤكد أنّه تخرج عليه جماعة و اجيز منه آخرون لكن أسماءهم ضاعت علينا كغيرهم من العلماء المنسيين الدين لم يبق لهم ذكر و لا أثر، لا سيما و أن جبل عامل قد أصيب بنكبات و فتن و غارات، و حروب طائفية تلفت بسببها الآثار و المكتبات، فقد أباد الشيخ نوح الحامدي بفتواه ضد الشيعة من مؤمنى حلب وحدها أربعين ألفا او يزيدون، و سبيت نساؤهم و هتكت أعراضهم و نهبت أموالهم و أخرج الباقون منهم من ديارهم إلى نبتل و النفاولة و أم العمد و الدلبوز و الفوعة و قراها، و هاجم الأمير ملحم بن الأمير حيدر بسبب تلك الفتوى جبل عامل في سنة ١١٤٧ ه (يوم وقعة أنصار) فقتل و سلب و نهب كما فصله بعض زعماء العامليين[١] و قضت حوادث الجزّار و فتنه التي بدأت في أواخر القرن الثاني عشر و استمرت إلى نيف و مئتين و ألف على معظم آثار العامليين و مؤلّفاتهم، و كانت مكتبة الشيخ على خاتون الذي أسره الجزّار تحتوي على ما يقرب من خمسة آلاف كتاب مخطوطات صارت كلها طعمة لأفران قرية عكا كما ذكره لي الحجة السيّد حسن الصدر رحمه اللّه عن بعض المشايخ المعمرين من العامليين ممن وقف على بعض الآثار المتلوفة، كما ان بعض المكتبات دفنت تحت الدور التي هدمها الغزاة الظالمون هكذا سمعت من بعض العلماء المطلعين من آل محفوظ، و بهذه الجرائم قضي على الآثار العلمية و نسي ذكر كثير من العلماء و المؤلّفين.
إننا لم نقف على أسماء أكثر من ثلاثة من الراوين عن العلامة البياضي، و نحن واثقون بأن هناك أضعاف هذا العدد قد فاتنا، إذ ليس من الممكن أن يعيش عالم كبير نحو ثمانين سنة في بلد العلم و العلماء جبل عامل، و في القرن التاسع الذي كانت لم تزل فيه العناية بالغة بالحديث و الرواية و الاجازة و الاستجازة، و لا يحضر عليه أو يأخذ عنه او يستجيزه غير ثلاثة، و هذا فيما نرى من البديهيات، و
[١] الفصول المهمة في تأليف الأمة: الطبعة ٢ ص ١٤٠.