البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - توضيح ذلك
عمل محرّم اتّخذ رائجاً لا باسم الدين ولا باسم الشريعة، وأقصى ما يعتذر بأنّه مقتضى الحضارة العصرية، مع الاعتراف بكونه مخالفاً للشرع، ولو قيل إنّه بدعة قبيحة أو مذمومة، فإنّما هو بحسب معناها اللغوي.
وبذلك يظهر أنّ أكثر من أطنب الكلام في تقسيم البدعة إلى حسنة وسيّئة فقط خلط البدعة في مصطلح الشرع بالبدعة اللغوية، فأسهبوا في الكلام وأتوا بأمثلة كثيرة زاعمين أنّها من البدع الشرعية مع أنّ أمرها يدور بين أمرين:
إمّا أنّها عمل ديني يؤتى بها باسم الدين والشريعة، ولكن يوجد لها أصل فيهما، فتخرج بذلك عن تحت البدعة، كتدوين الكتاب والسنّة إذا خيف عليهما التلف من الصدور، وبناء المدارس والرُّبَط وغيرهما. وقد مثلوا بالتدوين للبدعة الواجبة، وببناء المدارس والرُّبَط بالبدعة المستحبّة، مع أنّهما ليسا ببدعة لوجود أصل صالح لهما في الشريعة.
أو أنّها عمل عادي لا يؤتى بها باسم الدين بل يؤتى بها لأجل تطوير الحياة وطلب الرفاه، فتكون خارجاً عن موضوع البدعة في الشرع، كنخل الدقيق، فقد ورد أنّ أوّل شيء أحدثه الناس بعد رسول الله، اتّخاذ المناخل ولين العيش من المباحات.
وإنّما يصح إطلاق البدعة عليها بالمعنى اللغوي، بمعنى الشيء الجديد، سواء كان عملا دينياً أو عادياً. وقد وافقَنا على نفي ذاك التقسيم لفيف من المحقّقين:
منهم: أبو إسحاق الشاطبي في كلام مسهب نذكر منه ما يلي: