البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - البدعة في اللّغة والاصطلاح
وقال ابن فارس: البدع له أصلان; ابتداء الشي وصنعه لا عن مثال، والآخر الانقطاع والكلال[١].
والمقصود في المقام هو المعنى الأول.
وقال الراغب: الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء، والبدعة في المذهب، إيراد قول لم يستنّ قائلها وفاعلها بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدّمة وأُصولها المتقنة[٢].
وقال الفيروز آبادي: البدعة ـ بالكسر ـ الحدث في الدين بعد الإكمال أو ما استحدث بعد النبي من الأهواء والأعمال[٣].
الى غير ذلك من الكلمات المماثلة لللغويين، ولا نطيل الحديث بنقل غير ما ذكر.
والإمعان في هذه الكلمات يثبت بأنّ البدعة في اللغة وإن كانت شاملة لكلّ جديد لم يكن له مماثل سواء أكان في الدين، أم العادات، كالأطعمة والألبسة والأبنية والصناعات وما شاكلها، ولكن البدعة التي ورد النص على حرمتها هي ما استحدثت بعد رسول الله من الأهواء والأعمال في أُمور الدين، وينصّ عليه الراغب في قوله: "البدعة في المذهب إيراد قول لم يستنّ قائلها وفاعلها فيه"، ونظيره قول القاموس: "الحدث في الدين بعد الإكمال".
كل ذلك يعرب عن أنّ إطار البدعة المحرّمة، هو الإحداث في
١- ابن فارس، المقاييس ١: ٢٠٩ مادة "بدع".
٢- الراغب، المفردات: ٢٨.
٣- الفيروز آبادي، القاموس ٣: ٦.