البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - الأصل في العادات الإباحة
يقول سبحانه: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} (الإسراء/١٥) ويقول: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا} (القصص/٥٩) ومعنى الآيتين أنّه ليس من شأن الله أن يعذّب الناس أو يهلكهم قبل أن يبعث رسولا، وليست لبعث الرسول خصوصية وموضوعية. ولو أُنيط جواز العذاب ببعثهم فإنّما هو لأجل كونهم وسائط للبيان والإبلاغ، والملاك هو عدم جواز التعذيب بلا بيان وإبلاغ، فتكون النتيجة أنّه لا يحكم على حرمة شيء قبل بيان حكم ووصوله إلى يد المكلّف. وهذه الأُمور التي أضفى ابن الحاج عليها اسم البدعة، كلّها أُمور عادية ما ورد النهي عنها، مثلا:
إذا شككنا أنّ لعبة كرة القدم أو الاستماع إلى الإذاعة هل هما جائزان أو لا؟ فالأصل بعد التتبع وعدم العثور على الدليل المحرّم، هو الحلّية.
فبذلك علم أنّ جميع العادات من قول أو فعل فهو محكوم بالإباحة ما لم نجد نصّاً على تحريمه في الكتاب والسنّة، سواء أكان حادثاً أم غير حادث، سواء أصارت سنّة أم لا، ما لم ينطبق عليه عنوان خاص أو أحد العناوين الكلية المحرّمة كـ "الإسراف" و "الإعانة على الإثم" و "تقوية شوكة الكفّار" و "الإضرار بالمسلمين" و "الإضرار بالنفس والنفيس"، تعدّ أمراً مباحاً.
وعلى أساس ذلك فانّ جميع المصنوعات الحديثة التي هي من نتائج التقدّم الحضاري التكنلوجي، مثل الهاتف والتلغراف والتلفزيون والسيّارة والطائرة وما شابهها، واستخداماتها المتعارفة; محكومة