البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨ - الابتداع في تفسير البدعة
الإسلامي، ألا وهو "السلفية" فنجعله عنواناً مميزاً تندرج تحته فئة معيّنة من المسلمين، تتّخذ لنفسها من معنى هذا العنوان وحده مفهوماً معيناً، وتعتمد فيه على فلسفة متميزة، بحيث تغدوا هذه الفئة بموجب ذلك جماعة إسلامية جديدة، في قائمة جماعات المسلمين المتكاثرة والمتعارضة بشكل مؤسف في هذا العصر، تمتاز عن بقية المسلمين بأفكارها وميولاتها بل تختلف عنهم حتى بمزاجها النفسي ومقاييسها الأخلاقية كما هو الواقع اليوم فعلا.
بل إنّما لا نعدو الحقيقة إن قلنا: إنّ اختراع هذا المصطلح بمضامينه الجديدة التي أشرنا إليها، بدعة طارئة في الدين، لم يعرفها السلف الصالح لهذه الأُمة ولا الخلف الملتزم بنهجه.
فإنّ السلف ـ رضوان الله عليهم ـ، لم يتّخذوا من معنى هذه الكلمة بحدّ ذاتها مظهراً لأيّ شخصية متميّزة، أو أي وجود فكري أو اجتماعي خاص بهم، يميّزهم عمّن سواهم من المسلمين، ولم يضعوا شيئاً من يقينهم الاعتقادي أو التزاماتهم السلوكية والأخلاقية في إطار جماعة إسلامية ذات فلسفة وشخصية فكرية مستقلّة. بل كان بينهم وبين من نسمّيهم اليوم بالخلف منتهى التفاعل وتبادل الفهم والأخذ والعطاء تحت سلطان ذلك المنهج الذي تمّ الاتّفاق عليه، والإحتكام إليه، ولم يكن يخطر في بال السابقين، منهم ولا اللاحقين بهم أنّ حاجزاً سيختلق ليرتفع ما بينهما، بصُنع طائفة من المسلمين فيما بعد، وليقسم سلسلة الأجيال الإسلامية الى فريقين، يصبغ كلا منهما بلون مستقلّ من الأفكار والتصوّرات والاتّجاهات، بل كانت كَلِمتا السلف والخلف في