البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - ١ ـ التدخّل في الدين بزيادة أو نقيصة
استحدث بعد النبي من الأهواء والأعمال.
وتليه نصوص لفيف من الفقهاء، نظير قول ابن رجب الحنبلي: البدعة: ما أُحدث ممّا لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه.
وقول ابن حجر العسقلاني: البدعة: ما أُحدث وليس له أصل في الشرع.
وقول ابن حجر الهيتمي: البدعة: ما أُحدث على خلاف أمر الشارع ودليله الخاص.
وقول الزركشي: البدعة الشرعية: هي التي تكون ضلالة[١].
ومن يدرس هذه النصوص جليلها ودقيقها يقف على أنّ موضوع البحث في جميع الأدلّة هو الأمر الذي يمتّ إلى الشريعة بصلة، وأنّ الله سبحانه ونبيّه الصادع بالحق يهيبان بالمجتمع الإسلامي عن البدعة والكذب على الله، والتدخّل في الكتاب والسنّة، والتلاعب بما أنزل الله في مجالي العقيدة والشريعة، وهذا أمر واضح لا سترة عليه، وبذلك يختلف اتّجاهنا في تفسير النصوص عن غيرنا.
فإذا ثبت ذلك اتّضح أنّ البدعة ليس لها إلاّ قسم واحد، ولها حكم واحد لا يُخصص ولا يُقيّد بل هو بمثابة لا يقبل التخصيص، وهذا نظير قوله سبحانه: {اِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان/١٣) فإنّ تلك القاعدة لا تقبل التخصيص أي يمتنع تجويز الظلم والشرك في مكان دون مكان، نظير قوله سبحانه: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالُْمجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (القلم/٣٥).
١- قد مضت النصوص في مواضعها.