الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - المبحث السادس المقدّمة الموصلة
أجزاء لهذا الواجب المتولّد من ذلك المناط النفسي.
نعم، وجوب المقدّمة في الأغلب يستفاد بالدلالة التبعيّة، فكان اللفظ الدالّ على وجوب ذي المقدّمة دالّا على وجوب مقدّمتها تبعا و بالدلالة الالتزاميّة، لكنّ هذا غير كون الوجوب تبعيّا، بل مجموع الوجوبين في عرض واحد و بنسبة واحدة إلى الغرض الداعي إلى الإيجاب بلا أصالة و تبعيّة، و من غير سبق و لحوق على أن تكون الغاية للوجوب النفسي. ثمّ الواجب النفسي غاية للواجب الغيري، فكما أنّ الأجزاء في الواجب النفسي مجتمعة تتّصف بالمطلوبيّة كذلك المقدّمات منضمّة بذويها تتّصف بالمطلوبيّة لا على انفرادها.
و ما ذكرنا بالمال قول بالمقدّمة الموصلة لكن بتوحيد الوجوب و إدخال المقدّمة تحت طلب ذيها، و كون الوجوب النفسي بنفسه بنفسه حاويا للواجب بمقدّمته.
لا يقال: المقدّمات غير دخيلة في أغراض ذويها كي تجب بوجوبها، و لذا لو فرض الإتيان بذويها من دونها لصحّت و اتّصفت بالمطلوبيّة و ترتّب عليها الغرض، و هذا بخلاف الأجزاء في الواجبات، فإنّ كلّا منها إذا انتفى، انتفى المطلوب.
فإنّه يقال: بأنّ فرض الإتيان بذي المقدّمة بلا مقدّمته خلف و خروج عن فرض المقدّميّة، و نحن نتكلّم على فرض المقدّميّة، و توقّف التوصّل إلى الواجب على المقدّمة، و في هذا الفرض نقول: إنّ مجموع المقدّمة و ذيها واقعة تحت الطلب النفسي وقوعا واحدا فلا يبقى طلب وراء الطلب النفسي حتّى يبحث عن أنّ الغرض من هذا الطلب هو الوصول إلى الواجب النفسي، أو التمكّن من الوصول؟
فقد اتّضح لك ما هو الحقّ في المسألة و ما هو المختار في المقام، و أنّ الوجوب في الواجب واحد متعلّق بمجموع المقدّمة و ذي المقدّمة إن شئت سمّه نفسيّا أو شئت سمّه غيريّا.
و إن ضممت هذا إلى ما هو المختار في الوجوب و أنّ الحاكم بالوجوب كلّيّة هو العقل في موضوع تحقّق الطلب من المولى، كانت النتيجة أنّ الإيجاب إيجاب واحد من العقل متعلّق بمجموع المقدّمة و ذيها لطلب صادر من المولى متعلّق بهما، أو بخصوص ذي المقدّمة.