الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - مسلك سلطان العلماء في الإطلاق
و احتاج الأوّلون في الحكم بالإطلاق إلى اجتماع مقدّمات سمّوها بمقدّمات الحكمة.
و نحن نختار مذهب السلطان [١].
لا نحتاج مع اختيار مذهب السلطان إلى التماس مقدّمات الحكمة.
توضيحه: أنّ مدلول اللفظ إذا كان صرف الماهيّة و كان الإطلاق و عدم الركود على مصداق ذاتيّا لها، ثمّ ركب هذا اللفظ حكم من الأحكام لا جرم سرى الحكم بسرايته بلا حاجة إلى لحاظ كون مدلول به ماهيّة مطلقة، بل لو لوحظت كونها مطلقة خرجت عن الإطلاق بالحمل الشائع؛ إذ لا يصدق بهذا القيد على كلّ فرد، و إنّما الصادق ذات ما هو مطلق لا الذات بوصف الإطلاق. و المانع عن الصدق حينئذ قيد المطلق، و إلّا فذات المطلق لا يخرج عن الإطلاق بسبب القيد؛ لما عرفت أنّ الإطلاق ذاتي له و الذاتي لا يتغيّر.
ففي مثل: «أعتق رقبة مؤمنة» الرقبة على إطلاقها الذاتي و إن قيّدت بألف قيد، و إنّما لا تصدق على غير المؤمنة لعدم صدق قيدها. فحكم الجزء يسري إلى الكلّ و إلى المركّب.
و منه يظهر أنّ توصيف الماهيّة بأنّها مقيّدة أيضا توصيف لها باعتبار القيد، و من باب الصفة بحال المتعلّق، و من جهة أنّ قيدها مقيّدة. فصفة التقييد ذاتي للقيد و عرض للمقيّد.
كما أنّه من هذا يعلم أنّ تقسيم الماهيّة إلى الماهيّة بشرط شيء و إلى الماهيّة بشرط لا و الماهيّة لا بشرط تقسيم لها باعتبار الطوارئ و العوارض الخارجة، و أمّا هي في ذاتها فغير خارجة عن اللابشرطيّة و الإطلاق الذاتي و إن لوحظت مع ألف قيد.
و أيضا يظهر ممّا قلناه أنّ توصيف الماهيّة بالإهمال توصيف لها باعتبار قيدها، و إلّا فمتن الماهيّة لا إهمال فيها، إذا قيّدت بقيد ثمّ أهمل ذكر القيد و لم يعيّن قيل: إنّ الماهيّة مهملة يراد أنّها مهملة القيد لا مهملة الذات، فالماهيّة المهملة من أقسام الماهيّة المقيّدة و امتازت بأنّها لم يذكر قيدها.
و بالجملة: الإطلاق ذاتي للماهيّة، فلذا بمحض توجّه الحكم إليها يسري حكمها إلى الأفراد بتبع سراية موضوع الحكم بلا حاجة إلى التماس مقدّمات الحكمة.
و لعلّ المشهور أيضا لا يعنون من دخل الإطلاق في مدلول اللفظ إلّا هذا الإطلاق الذاتي دون لحاظ الإطلاق، فيرتفع الخلاف بينهم و بين السلطان في مدلول اللفظ. و إنّما يكون
[١]. أي نختار مذهب سلطان العلماء في أنّ أسماء الأجناس موضوعة بإزاء الماهيّات لا بشرط.