الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - إطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب نفسيّا عينيّا تعيينيّا
أداء الدين وسعة المعاش؛ فإنّ إتيانها طلبا لتلك الأمور من اللّه تعالى كاف في صحّتها بلا حاجة إلى تمحّل جعل الداعي هو امتثال الأمر و طلب تلك الأمور من قبيل الداعي على الداعي؛ فإنّ كلّ ذلك من قبيل العبادة طلبا للأجر و الثواب الموعود أجرا و ثوابا دنيويّا.
[إطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب نفسيّا عينيّا تعيينيّا]
إطلاق الصيغة أو مادّة الأمر أو مادّة الوجوب أو الجملة الخبريّة المنشأ بها الطلب يقتضي كون الوجوب نفسيّا عينيّا تعيينيّا. و هذا إطلاق أحوالي يوسّع شخص ما أنشئ من الطلب و يعمّمه إلى حالاته من وجوب شيء آخر و عدمه [١]، و تحقّق الواجب بفعل شخص آخر و عدمه [٢]. و ما هذا إلّا خاصّة الوجوب النفسي العيني التعييني؛ فيثبت أنّ الوجوب وجوب نفسي عيني تعييني.
و أمّا لفظ الوجوب في مثل إيجاب الشيء يقتضي النهي عن ضدّه فإطلاقه أفرادي يعمّ الأقسام الثلاثة. و مع إهمال الخطاب يرجع إلى أصالة البراءة إذا كان الالتفات إلى التكليف بعد تحقّق ما احتملت رافعيّته، و إذا كان قبله رجعنا إلى استصحاب التكليف.
و توهّم أنّ مصحّح العقوبة القاطع لحكم العقل بالبراءة لم يثبت بالنسبة إلى مورد الشكّ فكان المرجع أيضا أصالة البراءة، يدفعه: أنّه كفى نفس الاستصحاب مصحّحا و موسّعا لما تقتضيه الأدلّة الاجتهاديّة فلا تبقى معه للبراءة مجال.
[١]. و هو الوجوب التخييري.
[٢]. و هو الوجوب الكفائي.