الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - صيغة الأمر
صيغة الأمر
صيغة افعل بعث خارجي [١] نحو الفعل المدلول عليه بمادّتها [٢]، فهي بالوضع نازلة منزلة البعث و العضلات بالجوارح. و يمكن أن يراد من البعث بالجوارح هو المحرّك للعضلات نحو الفعل، و يمكن أن يراد منه هو أنّ مدلول الصيغة هو من جملة معاليل الإتيان بالفعل و العضلات. و كشفها عن الطلب الحاصل في نفس المولى كشف التزامي ككشف البعث بالعضلات عنه، و ككشف الإتيان بكلّ مقدّمة عن إرادة ذيها، فصحّ أن يقال: إنّ كشف الصيغة عن الطلب كشف عقلي [٣]؛ كما صحّ أن يقال: إنّه كشف وضعي باعتبار أنّ إحدى مقدّمتيه وضعيّة تنزيليّة، و هي كون الصيغة بعثا.
و ربما يذكر للصيغة معان أخر من التمنّي و الترجّي و الامتحان و التعجيز، إلى غير ذلك.
كما ربما يجعل هذه من قبيل دواعي الإنشاء مع كون المستعمل في الجميع هو إنشاء الطلب، و هما جميعا باطلان مردودان، فلا تلك المعاني ممّا استعملت فيها الصيغة، و لا هي دواعي الإنشاء. و أيّ ارتباط بين معنى الصيغة و تلك المعاني كي تكون هي دواعي إنشاء الطلب
[١]. البعث الخارجي في قبال البعث الداخلي، و هو المحرّك للعضلات نحو الفعل.
[٢]. أي أنّ صيغة افعل بعث نحو الفعل، و هو المتعلّق به البعث، مثلا «اضرب» بعث نحو الضرب، فالمراد من المادّة هي متعلّق البعث المدلول عليه بالصيغة.
[٣]. لأنّ مدلول الصيغة هو الطلب من المولى، و هو يستلزم عقلا إرادة المولى للإتيان به من المكلّف.