الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٨٠ - المبحث الأوّل معقوليّة الشرط المتأخّر
ما يكون حالّا فيه، إلّا أن يكون إطلاق الشرط في مثل ذلك باعتبار أنّه شرط لتأثّر المحلّ، أو باعتبار أنّه شرط لتأثير علّة المصلحة في حصول المصلحة و إن لم يكن ذلك هو المتعلّق للتكليف.
و قد يجاب عن الإشكال بأنّ كون شيء شرطا للمأمور به ليس هو إلّا بأن يحصل للمأمور به بالإضافة إليه وجه و عنوان يكون بذلك الوجه و العنوان حسنا و متعلّقا للغرض بحيث لولاها لم يكن كذلك. و الإضافة كما تكون إلى المقارن كذلك تكون إلى المتأخّر و المتقدّم [١].
و يدفعه: أنّه لا تتصوّر إضافة بين طرف موجود و أخر غير موجود، فعند وجود الواجب لا شرط كما أنّ عند وجود الشرط لا واجب. فكيف تكون إضافة و لا طرفين تقوم بهما الإضافة؟! و معنى كون اليوم قبل غد، هو أنّ اليوم موجود و الغد سيوجد بلا إضافة مقوليّة بين اليوم و الغد.
حلّ الإشكال من المورد الثالث هو أنّ شرائط الوضع و أسبابه غير المقارنة له، إمّا متقدّمة عليه كعقد الوصيّة و الصرف و السّلم و الوقف بالنسبة إلى البطون اللاحقة، بل كلّ عقد مركّب من أجزاء بالنسبة إلى ما عدا الجزء الأخير المقارن للأثر، و إمّا متأخّرة عنه كالإجازة في الفضولي على القول بالكشف.
أمّا المتقدّمة فتأثيرها أيضا متقدّم، و أثرها مقارن لوجودها و هو إعداد المحلّ و تهيئته لقبول الأثر من الجزء الأخير. فكان فعليّة الأثر للجزء الأخير و ما عداه من الأجزاء أثره إعداد المحلّ و هو حاصل معه. و لا بأس بالقول بأنّ الموت هو الناقل للملك، و الوصيّة توجب استعداد المال لأنّ ينتقل بالموت. و كذا الحرف الأخير من «قبلت» هو الناقل للمال و سائر أجزاء العقد معدّات.
و أمّا المتأخّرة فأثرها أيضا متأخّر. يعني أنّ الإجازة في الفضولي منشأ لاعتبار الملكيّة و الاعتبار يلحقها لا أنّه يسبقها. و إنّما المعتبر ملكيّة سابقة حاصلة عقيب العقد- لا بمعنى أنّ الملكيّة تكون هناك، بل بمعنى أنّ الاعتبار فعلا يكون لملكيّة سابقة- على أن يكون السبق قيدا للملكيّة المعتبرة لا ظرفا لوجودها، فيرتّب فعلا أثر سبق الملك من غير سبق الملك
[١]. كفاية الأصول: ٩٤.