الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - الواجب المعلّق
و فيه: منع عدم قبول الجزئي للتقييد؛ فإنّه يقيّد بحسب الأحوال كما يقيّد الكلّي بحسب الأفراد.
[الواجب المعلّق]
و أمّا الكلام في الواجب المعلّق فقد ظهر لك في المقام السابق أنّ الواجبات المشروطة كلّا معلّقة، و لا يعقل عود التعليق في الواجبات المشروطة إلّا إلى متعلّق الطلب لا هو نفسه.
و مع ذلك فقد أحاله بعض السادة المحقّقين ممّن عاصرناهم [١]، زعما منه بأنّ كلّ قيد هو للمادّة فلا بدّ من أن يدخل تحت الطلب، فإذا دخل تحت الطلب صار معروضا للحكم، و إذا صار معروضا للحكم وجب تحصيله كسائر الشرائط الواجب. فلا ينقسم شرط الواجب إلى ما يجب تحصيله و إلى ما لا يجب ليخصّ أحدهما باسم المنجّز و الآخر باسم المعلّق، بل الكلّ منجّز و شرط الكلّ يجب تحصيله. و من التناقض أن يدخل القيد تحت الطلب، ثمّ لا يجب تحصيله.
فتقسيم الواجب إلى معلّق و منجّز لا أصل له و إنّما التقسيم للوجوب إلى مطلق و مشروط، فمهما كان من قيد لم يجب تحصيله كان ذلك قيدا و شرطا معلّقا عليه الحكم لا محالة، و مهما كان من قيد هو للواجب كان ذلك قيدا واجب التحصيل، و ليس يجتمع أن يكون قيد هو للواجب و مع ذلك لا يجب تحصيله. و حيث إنّ الشرط في التكاليف المشروطة لا يجب تحصيله بالضرورة و الفرض فالتكاليف بالنسبة إليه مشروطة لا محالة.
هذا غاية تقريب اللامعقوليّة.
و يدفعه: أنّا ننقل الكلام إلى ما يراه معقولا، و هو توجّه الطلب بعد تحقّق الشرط في القضيّة الشرطيّة، و نقول:
لا إشكال في أنّ معروض الطلب حتّى عند تحقّق الشرط ليس هي الطبيعة المطلقة
[١]. هو سيّد محمّد الفشاركي الأصفهاني. فقد نقل عنه تلميذه الشيخ محمّد رضا النجفي الأصفهاني في كتابه- انظر وقاية الأذهان: ٢١٨ و ٢١٩- هذا المضمون عنه. و اسمه سيّد محمّد حسين بن محمّد جعفر الفشاركي، ولد في قرية «فشارك» من توابع أصفهان في سنة ١٢٥٣ ه سافر إلى العراق و هو ابن إحدى عشرة سنة و جاور الحائر الشريف و كفّله أخوه سيد إبراهيم المعروف ب «الكبير» و في سنة ١٢٨٦ ه هاجر إلى النجف و حضر بحث ميرزا الشيرازي ثمّ هاجر معه إلى سامرّاء و .... و بعد وفاة أستاذه رجع إلى النجف سنة ١٣١٢ ه و استقلّ بالتدريس و توفّي سنة ١٣١٦ ه و دفن في الصحن الشريف. (وقاية الأذهان: ١٤٣- ١٤٦).