الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٧٦ - المجعول في الأحكام الظاهريّة هو المؤدّى
و بينهما في الأحكام؛ زعما بأنّهما في الأحكام لا يستدعيان إلّا مصلحة في مجاريها- بناء على السببيّة- و هذه مصلحة مستقلّة لا دخل لها بمصلحة الواقع، فمصلحة الواقع باقية غير مستوفاة يجب الإعادة بعد كشف الخلاف لاستيفائها [١]؛ و ذلك لأنّ دليل اعتبار الأمارة كدليل اعتبار الأصل ناظر إلى الواقع موسّع له بالنسبة إلى ما قامت عليه الأمارة. و أيّ فرق بين عبارة «لا تنقض» [٢] و بين عبارة «صدّق البيّنة» [٣] في توسعة دليل «لا صلاة إلّا بطهور» [٤] هذا [بالنسبة] إلى الطهارة القائمة عليها بالبيّنة، و ذاك [بالنسبة] إلى الطهارة المستصحبة.
ثم أيّ فرق في الدليلين بين مندرجاتهما ليعامل معهما في الأحكام خلاف معاملتهما في الموضوعات؛ فإنّ دليلا واحدا لا تختلف نسبته إلى مصاديقه و جزئيّاته.
فالحقّ أنّ الدليلين كلاهما ناظران إلى الواقع شارحان له مع عموم هذا النظر بالنسبة إلى جميع ما هو مندرج تحتهما- فينشئان مؤدّى ما اعتبراه بعنوان أنّه الواقع توسعة للموضوع في الموضوعات و توسعة للحكم في الأحكام. فإذا كان الواقع هو وجوب صلاة الظهر و نهض أصل أو أمارة على وجوب صلاة الجمعة، كان معنى «صدّق الأصل أو الأمارة» هو وجوب صلاة الجمعة، و مع ذلك لا يصادم دليلهما دليل صلاة الظهر، بل وجبت الصلاتان تخييرا بعد الإجماع على عدم وجوبهما جميعا.
و إن شئت قلت: إنّ الواجب هو الجامع بينهما بعد بطلان التخيير أيضا في المقام، بل مطلقا كما يجيء في محلّه. فإذا صلّى الجمعة فقد أتى بمصداق من الواجب و برئت ذمّته، و هكذا إذا صلّى الظهر مع فرض التمكّن من نيّة التقرّب.
و بمثل هذا يقال في الأمارة أو الأصل القائمين على الموضوعات. و من هنا يظهر بطلان توجيه الإشكال بالتصويب على القائلين بالإجزاء؛ فإنّ التصويب يكون برفع اليد عن الواقع لا بضمّ غير الواقع إلى الواقع.
[١]. نفس المصدر.
[٢]. أشار بعبارة «لا تنقض» إلى مدلول أدلّة حجّيّة الاستصحاب، فقد ورد في أدلّتها قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشكّ» راجع التهذيب ١: ٨/ ١١ و وسائل الشيعة ١: ٢٤٥ أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.
[٣]. أشار بهذه العبارة إلى ما يستفاد من أدلّة حجّيّة البيّنة و لم ترد هذا اللفظ في حديث.
[٤]. التهذيب ٢: ١٤٠/ ٥٤٦؛ وسائل الشيعة ١: ٣٦٥ أبواب الوضوء، ب ١، ح ١.