الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - المبحث السادس المقدّمة الموصلة
و أمّا الرابع، فبالمحذور الذي ذكرناه في الثاني.
إلّا أن يقال: إنّ الشرط هاهنا للواجب لا للوجوب فالتوافق بين الحكمين في الإطلاق و الاشتراط يكون على حاله.
و ربما يورد [١] على القول بالمقدّمة الموصلة بأنّ الإيصال ليس أثرا لمجموع المقدّمات- فضلا عن بعضها- عدا الأفعال التوليديّة، فكيف يكون غرضا من الأمر بالمقدّمة؟!
و هذا إنّما يرد على من أوجب مطلق المقدّمة لغرض الإيصال لا من أوجب خصوص المقدّمة الموصلة لغرض من الإيصال؛ فإنّ الغرض على هذا يطابق الواجب لا يزيد عليه و لا ينقص. مع أنّ إنكار كون الغرض هو الإيصال و دعوى أنّه التمكّن من الواجب برفع ما في عدم تلك المقدّمة من التعذّر؛ لأنّه المترتّب على المقدّمة دون الوصول الفعلي، مساوق للقول بالوجوب النفسي للمقدّمات، أو هو كرّ على ما فرّ منه؛ فإنّ التمكّن إن كان هو الغرض الأقصى بلا نظر إلى الوصول الفعلي، كان هو الأوّل، و إن كان الغرض من التمكّن هو الوصول الفعلي، كان هو الثاني و كان قولا بالمقدّمة الموصلة.
و التحقيق في أصل وجوب المقدّمة- و به يتّضح حال المقام- هو: أنّ مناط وجوب المقدّمة هو بعينه مناط وجوب ذيها، فالملاكات التي أوجبت إيجاب الواجبات النفسيّة هي التي أوجبت إيجاب الواجبات الغيريّة، فكما أنّ الصلاة وجبت بمناط النهي عن الفحشاء كذلك مقدّماتها وجبت بمناط النهي عن الفحشاء. بل في مرتبة واحدة يتولّد الأمر من تلك المناطات إلى كلّ محصّلات تلك المناطات- طوليّة و عرضيّة- بلا سبق و لحوق بأن يتولّد الأمر ابتداء إلى المحصّل بلا واسطة، ثم يتولّد الأمر من المحصّل بلا واسطة إلى المحصّل مع الواسطة أعني المقدّمات.
بل أقول: إنّ الأمر أمر واحد متوجّه إلى مجموع ما هو المحصّل للغرض و كلّ ما هو دخيل في حصول الغرض بحيث لو لم يوجد لم يحصل الغرض. فحال المقدّمات و كيفيّة دخولها تحت الأمر هو حال الأجزاء العرضيّة للمركّب المأمور به، يعني كما أنّ أمر الأجزاء نفسي، كذلك أمر المقدّمات نفسي، فكان مجموع الأجزاء للواجب بمقدّماتها بعيدة و قريبة،
[١]. انظر كفاية الأصول: ١١٩.