الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - المبحث السادس المقدّمة الموصلة
و أيضا لو لم تكن الأوامر الغيريّة باعثة نحو متعلّقاتها بأن تكون داعية تدعو إليها كان صدورها من المولى لغوا؛ إذ الغرض من الأمر البعث نحو المتعلّق فلو لم يكن هذا الغرض حاصلا في الأوامر الغيريّة- و المفروض عدم غرض آخر- فما الوجه في صدورها من المولى؟!
و الحاصل: إنكار وجوب المقدّمات و أنّ التعبّد بها يكون بقصد أوامر ذيها أولى من الالتزام بالوجوب ثمّ التمحّل بما ذكر.
نعم، لو قلنا بأنّ الواجب هو المقدّمة الموصلة أو المقصود بها الإيصال صحّ ذلك الاشتراط، لكن المفروض خلافه.
و أمّا اشتراط الوجوب بإرادة ذي المقدّمة فمردود بأنّ قضيّة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدّمته تبعيّة وجوب المقدّمة في الإطلاق و الاشتراط وجوب ذيها، فكيف يقيّد في هذا و يطلق في ذاك؟! و أمّا دخل التوصّل إلى ذي المقدّمة، أو قصد التوصّل إليه في الوجوب أو في الواجب فتوضيح فساده يحتاج إلى بسط في الكلام.
فاعلم أنّ القول بوجوب المقدّمة الموصلة يحتمل أمورا:
الأوّل: أن يكون الإيصال شرطا للوجوب على سبيل الشرط المقارن.
الثاني: أن يكون شرطا له على سبيل الشرط المتأخّر.
الثالث: أن يكون شرطا للواجب على وجه يجب تحصيله.
الرابع: أن يكون شرطا له على نحو لا يجب تحصيله، كالشرط في الواجب المطلق.
و الكلّ باطل.
أمّا الأوّل، فباستلزامه طلب الحاصل؛ إذ قبل الشرط لا طلب و بعده المطلوب حاصل.
و أمّا الثاني، فبلزوم الاختلاف بين الوجوبين في الإطلاق و الاشتراط. و اعتبار توافقهما أوضح من أصل الملازمة.
و أمّا الثالث، فباستلزامه التسلسل في الواجبات المترشّحة، فمن الواجب إلى المقدّمة و منها إلى الواجب و هكذا؛ و ذلك لأنّ الواجب يصبح بعد الاشتراط المذكور مقدّمة لمقدّمته؛ لإناطة وصف الإيصال المعتبر في المقدّمة بوجود نفس الواجب، فيجب نفس الواجب مقدّمة لمقدّمته، فلا يزال هكذا يتداول الوجوب بين الواجب و مقدّمته إلى ما لا يقف لحدّ.