الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - الواجب المعلّق
بلا ارتباط للشرط و من غير دخل للشرط، بل هي الطبيعة المتخصّصة ذات التقيّد بالشرط، و مع ذلك لا يجب تحصيل الشرط و لا يعقل أن يجب بعد أن كان هو حاصل.
انظر كيف اجتمع دخل القيد في المتعلّق مع عدم وجوب تحصيله؟! و نحن لم نزد سوى أن قدّمنا هذا الطلب الكذائي- الذي هو لا اقتضاء من جهة تحصيل القيد- و أنّ المولى حينما التفت إلى الواقعة وجّه إليها الطلب من غير أن يزيد اقتضاء على اقتضائه، بل الطلب على لااقتضائيّته بالنسبة إلى القيد و إنّما اقتضاؤه مصروف تماما إلى ما عدا هذا القيد ممّا أخذ في المأمور به.
توضيح الحال هو: أنّ وقوع الطبيعة المتخصّصة بخصوصيّة كذا تحت الطلب يكون على ضربين:
فتارة: الطبيعة بخصوصيّتها تكون معروضة للطلب، فكان اللازم في مقام الامتثال تحصيل الطبيعة بخصوصيّتها غير الحاصلة في الخارج، كما في «صلّ متطهّرا».
و أخرى: ذات الطبيعة محذوفة عنها الخصوصيّة تكون معروضة للحكم. و هذا إنّما يكون فيما إذا كان منشأ التخصّص حاصلا في الخارج فأريد تتميم المطلوب بإيجاد أصل الطبيعة من غير بعث إلى خصوصيّتها، بل كان حصول الخصوصيّة لها قهريّا فلا يكون المطلوب حينئذ سوى أصل الطبيعة بلا ما هو لازم لها من الخصوصيّة، و مع ذلك لا تكون الطبيعة بإطلاقها تحت الطلب، و كيف تكون بإطلاقها تحت الطلب مع قيام مناط الطلب بالطبيعة المتخصّصة. لكنّ هذا الطلب المتوجّه إلى الطبيعة المقيّدة هو لا اقتضاء بالنسبة إلى القيد و لا يحرّك نحو تحصيل القيد؛ لما أنّ القيد حاصل بنفسه.
و يزيدك بصيرة في ذلك ملاحظة أوامر المركّبات؛ فإنّ التكليف بالمركّب باق لا يسقط حتّى ينتهي المكلّف إلى آخره مع أنّه في الأثناء لا يقتضي إتيان ما أتى به من الأجزاء، و لا ينقلب أيضا عن التعلّق بالكلّ إلى التعلّق بالباقي من الأجزاء. انظر كيف يتوجّه الطلب إلى مجموع الأجزاء و مع ذلك لا يقتضي إتيان ما أتى به منها؟! بل كان معنى التكليف بالكلّ حينئذ التكليف بتتميم الكلّ أو ما يعمّه و الإعادة من رأس. هذا فيما إذا كان الطلب بعد حصول شيء من المطلوب.
ثمّ إنّا من وسعنا أن نقدّم الطلب هذا- على ما هو عليه من مقدار التعلّق و كمّيّة الاقتضاء