الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٨٨ - خاتمة المرجع في الشكّ في رجوع القيد
نعم، يمكن المناقشة فيما ذكرناه بابتنائه على انحلال العلم الإجمالي بالتقييد، و الانحلال مبني على عدم التمسّك بالإطلاق في جانب الهيئة- و إلّا لم يكن تقييد المادّة متيقّنا- فيلزم من الانحلال عدم الانحلال.
و ربما يقدّم تقييد المادّة بوجه آخر، و حاصله أنّ الأمر دائر بين تقييد مع ما بحكم التقييد، و بين تقييد ساذج، و التقييد الساذج مقدّم.
توضيحه: أنّ القيد إن رجع إلى الهيئة منع من انعقاد مقدّمات الحكمة في جانب المادّة، و ذلك في قوّة تقييد آخر، لأنّه يشارك التقييد في كونه خلاف الأصل بخلاف ما إذا رجع إلى المادّة، فكان الأمر دائرا بين مخالفة أصل واحد و بين مخالفة أصلين، و من المعلوم وجوب تقليل مخالفة الأصل مهما أمكن.
لكنّك عرفت عدم الدوران و انحلال الإطلاق في جانب المادّة بالقطع التفصيلي، فتبقى أصالة الإطلاق في جانب الهيئة بلا مزاحم، لو لا المناقشة التي ناقشناها.
و قد يجاب عنه بمنع كون ما بحكم التقييد خلاف الأصل، و إنّما خلاف الأصل رفع اليد عن الظهور المنعقد لا دفع الظهور عن الانعقاد.
و يدفعه: أنّه لو لم يكن دفع الظهور خلاف الأصل فما معنى أصالة عدم التقييد لدى الشكّ في القيد المتّصل؟! بل كان اللازم الحكم بالإجمال حينئذ، مع أنّ أحدا لم يفرّق بين الشكّ في القيد المتّصل و المنفصل في جريان أصالة العدم.
و هاهنا وجه ثالث ذكروه لتقديم تقييد المادّة، و حاصله أنّ عموم الهيئة شمولي و عموم المادّة بدلي، و كلّما دار الأمر بين عمومين كذلك قدّم تقييد العموم البدلي، و لذا يقدّم خطاب النهي على خطاب الأمر في مسألة اجتماع الأمر و النهي على القول بالامتناع. و لعلّ النكتة في ذلك هو أنّ الأفراد في العموم الشمولي بتمام أحوالها و كلّ أطوارها داخل تحت الحكم، فإخراج فرد واحد منه يتضمّن قطع روابط متعدّدة من العامّ بالنسبة إلى ذلك الفرد، و هذا بخلاف العموم البدلي فإنّ الأفراد ببعض أحوالها- و هو حالها الانفرادي دون الاجتماعي- مشمول للعامّ فتخصيصه قطع لربط واحد منه. فأشبهت بذلك دوران الأمر بين تخصيص واحد و تخصيصات متعدّدة في أنّه يقدّم الأوّل.
و هذا الوجه منظور فيه، فإنّه لا تتعدّد شمولات العامّ الواحد في آحاده، فتخصيصه