عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - الانتماء للنبي وأهل بيته بأنواعه
وهذا يكشف عن أهميّة توليّ ذوي القربى وأن ولايتهم مفتاح لسائر أبواب الدين ومن دون التوسّل بها يخطأ الشخص ويضلّ طريق التوحيد، فيقع في مثل الجبر أو التفويض أو غير ذلك، فلا بدّ من الولوج إلى الدين عن الطريق والباب الذي نصبه الله (عزوجل) لخلقه، ولا يمكن الوقوف على حقيقة الدين إلا بالإمامة.
فمودّة ذوي القربى أمر عظيم إذا سَلم سَلِمت بقيّة أصول الدين، ولا يوجد قربى للنبيّ الأكرم (ص) بهذا الشأن الخطير سوى المعصومين من أهل بيته، فولايتهم عاصمة عن الضلال وهي ركن ركين في الدين الذي بعث به الأنبياء كافّة.
ولا شك أن الدين عام- كما ستأتي الإشارة إلى ذلك- لا يستثنى منه أحد في جميع النشآت بنحو الأبد وعدم الأنقطاع، ومن ثمّ يكون وجوب الطاعة والولاية مكلّف به جميع المخلوقات بنحو من التأبيد والخلود، فخلافة وولاية أولي الأمر ووجوب طاعتهم لا تختصّ بالجنّ أو الإنس ولا بالأمور السياسية الدنيوية وليس لأمدها حدّ ولا انقطاع.
وهناك أيضاً آيات أخرى ستأتي لاحقاً قرنت بين النبيّ (ص) وأهل بيته، مما يكشف عن أن مقامات الأنبياء ونيل الحضوة الإلهية لا يتم إلا بالتوسل والتوجّه بهم إلى الله تعالى، وأن تولّيهم واسطة للفيض الإلهي، ولولاهم لما بعث الأنبياء والمرسلون، فهم الوسيلة إلى الله تعالى في عظائم الأمور، فكيف بالقضايا الأخرى التي هي أقلّ شأناً مما يرتبط بالأمور الحياتية والمعيشية للناس؟!
وهذا كلّه يصلح بياناً بذاته لتبعية الأنبياء جميعاً لخاتم الأنبياء وأهل بيته (ع) مع سبقهم الزمني عليهم [١].
البرهان الثالث: قوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ] [٢].
إن التكذيب في هذه الآية المباركة ليس في الله (عزوجل) بل التكذيب بآيات الله
[١] الإمامة الإلهية ج ١٩٧: ٤، بتصرف.
[٢] الأعراف: ٤٠.