عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - التوسل والتوحيد
هناك استخدام الموت في غير هذا المعنى. ليس المراد منه هذا المعنى.
الاصطلاح الآخر أو المعنى ألآخر الذي أطلق عليه القران الكريم الموت وانه لا يسمع اتفاقا تلك الآيات قد استعملها القران في من هم أحياء في دار الدنيا، أنهم أحياء ولكن موتى، موتى يعني موت القلوب والعقول: [فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ] [١] لاحظ مع أن العمى والعميان يستخدم أو يستعمل في الاستعمال الحقيقي للجارحة البدنية، لكن القران يتوسع بل ويجعل المدار الأهم في معنى العمى هو القلب، فإذا كان الإبصار والسمع اللذين هما اظهر مظاهر الحياة، عند القران أن الإبصار والسمع اللذين في القلب أكثر دور وخطورة وأهمية من الإبصار والسمع الذين في البدن، من الواضح إذاً كلام القران يدور مدار القلب: [وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ] [٢] حيث أن قلوبهم ميتة ولا يعون ولا يدركون النور الإلهي فعبر القران الكريم بالميت، بل يوجد في القران استخدام للقبر بمعنى البدن لا يقتصر استخدام القبر فقط في الحفيرة الخاصة بالتراب.
مضافاً إلى أنهم يروون ويسلمون بما هو نظير مفاد الآية الكريمة: [فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ] بشكل متفق عليه إذاً الحياة والسمع والإدراك في نظر القرآن الكريم مداره الأهم والأعظم هو القلب، ولذا ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) في ذيل هذه الآية تفسيرا لها: [أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً] [٣] قال الإمام الصادق (ع) في تفسير هذه الآية: (من أخرجها من ضلال إلى هدى فقد أحياها، ومن أخرجها من هدى إلى ضلالة فقد قتلها) [٤]، هذه أي حياة؟ الهداية هي حياة التأويل الأعظم وواضح أن الحياة المؤقتة ربما جاني يجني على بدن الإنسان لكنه لا يجني على بصيرته، حينئذ لا يخسر حياته الأبدية ولكن إذا جنى جان على الحياة الأبدية للإنسان هذا أكبر وأعظم جناية مما لو جنى على بدنه. إذاً المراد من الحياة والموتان أن للإنسان درجات من الممات ودرجات من الموتان، ليس خصوص هذه الحياة الدانية
[١] الحج: ٤٦.
[٢] فاطر: ٢٢.
[٣] ) المائدة: ٣٢.
[٤] تفسير العياشي ج ٣٤٢: ١.