شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم - ابن مالك - الصفحة ٢٥٠
مغير عن اصله لتجدد معنى فيه كما بنية المبالغة و اسماء الجموع و اما ترجيح احد المتساويين على الآخر و اللازم منتف باتفاق و الثاني ان كل ممنوع من الصرف فلا بد ان يكون فيه فرعية في اللفظ و فرعية في المعنى و من شرطها ان تكون من غير جهة فرعية اللفظ ليكمل بذلك الشبه بالفعل و لا يتأتى ذلك في احاد الّا ان تكون فرعيته في اللفظ بعدله عن واحد المتضمن معنى التكرار و في المعنى بلزومه الوصفية و كذا القول في اخواته فاعرفه و اما أخر المعدول فهو المقابل لآخرين و هو جمع اخرى انثى آخر لا جمع اخرى بمعنى آخرة كالتي في قوله تعالى. وَ قالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ. فان هذه تجمع على أخر مصروفا لانه غير معدول ذكر ذلك الفراء و الفرق بين اخرى و اخرى ان التي هي انثى آخر.
لا تدل على انتهاء كما لا يدل عليه مذكرها فلذلك يعطف عليها مثلها من صنف واحد كقولك عندي رجل و آخر و آخر و عندي امرأة و اخرى و اخرى و ليس كذلك أخرى بمعنى آخرة بل تدل على الانتهاء كما يدل عليه مذكرها و لذلك لا يعطف عليها مثلها من صنف واحد و اذا عرفت هذا فتقول المانع من صرف أخر المقابل لآخرين الوصفية و العدل اما الوصفية فظاهرة و اما العدل فلأنه غيّر عما كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذكر بدون تغيير معناه و ذلك ان آخر من باب افعل التفضيل فحقه ان لا يثنى و لا يجمع و لا يؤنث الّا مع الالف و اللام او الاضافة فعدل في تجرده منهما و استعماله لغير الواحد المذكر عن لفظ آخر الى لفظ التثنية و الجمع و التأنيث بحسب ما يراد به من المعنى فقيل عندي رجلان آخران و رجال آخرون و امرأة اخرى و نساء أخر فكل من هذه الامثلة صفة معدولة عن آخر الّا انه لم يظهر اثر الوصفية و العدل الّا في أخر لانه معرب بالحركات بخلاف آخران و آخرون و ليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما بخلاف اخرى فلذلك خص بنسبة اجتماع الوصفية و العدل اليه و احالة منع الصرف عليه و قد ظهر مما ذكرنا ان المانع من صرف أخر كونه صفة معدولة عن آخر مرادا به جمع المؤنث و لو سمي به بقي على منعه من الصرف للعلمية و العدل عن مثال الى مثال
و كن لجمع مشبه مفاعلا
أو المفاعيل بمنع كافلا
و ذا اعتلال منه كالجواري
رفعا و جرّا أجره كساري
و لسراويل بهذا الجمع
شبه افتضى عموم المنع