شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم - ابن مالك - الصفحة ١١٦
خلافا لزاعمي ذلك و يدل على ان الناصب هو الّا انها حرف مختص بالاسماء غير منزل منها منزلة الجزء و ما كان كذلك فهو عامل فيجب في الّا ان تكون عاملة ما لم تتوسط بين عامل مفرغ و معمول فتلغى وجوبا ان كان التفريغ محققا نحو ما قام الّا زيد و جوازا ان كان مقدرا نحو ما قام احد الّا زيد فانه في تقدير ما قام الّا زيد لان احد مبدل منه و المبدل منه في حكم المطروح فان قيل لا نسلم ان الّا مختصة بالاسماء لان دخولها على الفعل ثابت كقولهم نشدتك اللّه الّا فعلت و ما تأتيني الّا قلت خيرا و ما تكلم زيد الا ضحك سلمنا انها مختصة لكن ما ذكرتموه معارض بان الّا لو كانت عاملة لاتّصل بها الضمير و لعملت الجرّ قياسا على نظائرها فالجواب ان الّا انما تدخل على الفعل اذا كان في تأويل الاسم فمعنى نشدتك اللّه الّا فعلت ما اسألك الّا فعلك و معنى ما تأتيني الّا قلت خيرا و ما تكلم زيد الّا ضحك ما تأتيني الّا قائلا خيرا و ما تكلم زيد الّا ضاحكا و دخول الّا على الفعل المؤل بالاسم لا يقدح في اختصاصها بالاسماء كما لم يقدح في اختصاص الاضافة بالاسماء الاضافة الى الافعال لتأولها بالمصدر في نحو يوم قام زيد قوله و لو كانت الّا عاملة لاتّصل بها الضمير و لعملت الجر قلنا القياس في كل عامل اذا دخل على الضمير ان يتصل به و لكن منع من اتصال الضمير بالّا أن الانفصال ملتزم في التفريغ المحقق و المقدر فالتزم مع عدم التفريغ ليجري الباب على سنن واحد و اما قولكم لو كانت الّا عاملة لعملت الجرّ فممنوع لان عمل الجرّ انما هو للحروف التي تضيف معاني الافعال الى الاسماء و تنسبها اليها و الّا ليست كذلك فانها لا تنسب الى الاسم الذي بعدها شيئا بل تخرجه من النسبة فقط فلما خالفت الحروف الجارة لم تعمل عملها و عملت النصب و ذهب السيرافي الى ان الناصب هو ما قبل الّا من فعل او غيره بتعدية الّا و يبطل هذا المذهب صحة تكرير الاستثناء نحو قبضت عشرة الّا اربعة الّا اثنين اذ لا فعل في المثال المذكور الّا قبضت فاذا جعل متعديا بالّا لزم تعديته الى الاربعة بمعنى الحط و الى الاثنين بمعنى الجبر و ذلك حكم بما لا نظير له اعني استعمال فعل واحد معدى بحرف واحد لمعنيين متضادين و ذهب ابن خروف الى ان الناصب ما قبل الّا على سبيل الاستقلال و يبطله انه حكم بما لا نظير له فان المنصوب على الاستثناء بعد الّا لا مقتضى له غيرها لانها لو حذفت لم يكن لذكره معنى فلو لم تكن عاملة فيه و لا موصلة عمل ما قبلها اليه مع اقتضائها اياه لزم عدم النظير فوجب اجتنابه و ذهب الزجاج الى ان الناصب