شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم - ابن مالك - الصفحة ١٢٣
فاذا قلت قاموا خلا زيدا فالتقدير قاموا جاوز غير زيد منهم زيدا و كذا اذا قلت قاموا عدا عمرا و تدخل ما على عدا و خلا نحو قاموا ما عدا زيدا و ما خلا عمرا فيجب نصب ما بعدهما بناء على ان ما مصدرية فيجب فيما بعدها ان يكون فعلا ناصبا للمستثنى لان ما المصدرية لا يليها حرف جرّ و انما توصل بجملة فعلية و قد توصل بجملة اسمية فان قلت اذا كانت ما مصدرية فهي و ما عملت فيه في تأويل المصدر فما موضعه من الاعراب قلت نصب اما على الحال على معنى قاموا مجاورا غير زيد منهم زيدا و اما على الظرفية على حذف المضاف و اقامة المضاف اليه مقامه على معنى قاموا مدة مجاوزتهم زيدا و روى الجرمي عن بعض العرب جرّ ما استثني بما عدا و ما خلا و الى ذلك الاشارة بقوله و انجرار قد يرد و الوجه فيه ان يجعل ما زائدة و عدا و خلا حرفي جرّ و فيه شذوذ لان ما اذا زيدت مع حرف جرّ لا تتقدم عليه بل تتأخر عنه نحو قوله تعالى. فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ. و عما قليل. و اما حاشا فمثل خلا الا في دخول ما عليها فيستثنى بها مجرور نحو قاموا حاشا زيد و منصوب نحو قاموا حاشا زيدا فالجرّ على انها حرف و النصب على انها فعل غير متصرف و المستثنى مفعوله و ضمير ما سواه الفاعل كما في النصب بعد خلا و لا فرق بينهما الا ان خلا تدخل عليها ما و حاشا لا تدخل عليها ما فلا يقال قاموا ما حاشا زيدا الا ما ندر كما في قوله صلّى اللّه عليه و سلم. اسامة احب الناس اليّ ما حاشا فاطمة. و يقال في حاشا حاش كثيرا وحشى قليلا و التزم سيبويه حرفية حاشا و فعلية عدا و لم يتابع عليه لانه قد ثبت بالنقل الصحيح النصب بعد حاشا و الجرّ بعد عدا فوجب ان يكونا بمنزلة خلا حكى ابو عمرو الشيباني اللهمّ اغفرلي و لمن يسمع حاشا الشيطان و ابا الاصبغ و قال المرزوقي في قول الشاعر
حاشا ابي ثوبان انّ ابا
ثوبان ليس ببكمة فدم