شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم - ابن مالك - الصفحة ٢١٣
المصدر و معموله بالاجنبي فلم يبق سوى جره بالعطف على الضمير المجرور بالباء و لا يبعد ان يقال في هذه المسئلة ان العطف على الضمير المجرور بدون اعادة الجار غير جائز في القياس و ما ورد منه في السماع محمول على شذوذ اضمار الجار كما اضمر في مواضع اخر نحو ما كل بيضاء شحمة و لا سوداء تمرة و كقولهم امرر ببني فلان الّا صالح فطالح و قولهم بكم درهم اشتريت ثوبك على ما يراه سيبويه رحمه اللّه من ان الجرّ فيه بعدكم باضمار من لا بالاضافة و الدليل على ان العطف المذكور لا يجوز في القياس من وجهين احدهما ان الضمير المجرور شبيه بالتنوين لمعاقبته له و كونه على حرف واحد فلا يجوز العطف عليه كما لم يجز العطف على التنوين الثاني ان الضمير المتصل متصل كاسمه و الجار و المجرور كشيء واحد فاذا اجتمع على الضمير الاتصالان اشبه العطف عليه العطف على بعض الكلمة فلم يجز و وجب اما تكرير الجار و اما النصب باضمار فعل فان قيل لو كان الشبه بالتنوين او ببعض الكلمة مانعا من العطف على الضمير المجرور لمنع من توكيده و من الابدال منه و اللازم منتف بالاجماع قلنا لا نسلم صدق الملازمة و الفرق بين التوكيد و العطف ان التوكيد مقصود به تكميل متبوعه فينزّل منه منزلة الجزء و ذلك يقتضي امرين الاول ان شبه الضمير المجرور بالتنوين حال توكيده اقل من شبهه به حال العطف عليه لطلبه حال التوكيد ما لا يطلبه التنوين و هو التكميل بما بعده فلا يلزم ان يؤثّر شبه التنوين في التوكيد ما اثره في العطف لاحتمال ترتيب الحكم على اقوى الشبهين الثاني ان شبه الضمير المجرور ببعض الكلمة و ان منع من العطف لا يمنع من التوكيد لان بعض الكلمة لا يمتنع عليه تكميله ببقية اجزائه فكذا لا يمتنع على ما اشبه بعض الكلمة تكميله بما بعده و اما البدل فالفرق بينه و بين العطف ان البدل في نية تكرار العامل فاتباعه الضمير المجرور في الحقيقة اتباع له و للجار جميعا لان البدل في قوة المصرح معه بالعامل و ليس كذلك المعطوف فجاز ان تقول مررت به المسكين جواز قولك مررت به و بزيد
و الفاء قد تحذف مع ما عطفت
و الواو إذ لا لبس و هي انفردت
بعطف عامل مزال قد بقي
معموله دفعا لوهم اتقي