شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم - ابن مالك - الصفحة ١٧٩
التعجب اعني مثالي ما افعله و افعل به و هي كل فعل ثلاثي متصرف قابل للتفاوت غير ناقص ككان و اخواتها و لا ملازم للنفي و لا اسم فاعله على افعل و لا مبني للمفعول فلا يبنيان مما زاد على ثلاثة احرف لان بناءهما منه يفوت الدلالة على المعنى المتعجب منه اما فيما اصوله اربعة نحو دحرج و سرهف فلانه يؤدي الى حذف بعض الاصول و لا خفاء في اخلاله بالدلالة و اما في غيره فلانه يؤدي الى حذف الزيادة الدالة على معنى مقصود ألا ترى انك لو بنيت من نحو ضارب و انضرج و استخرج افعل فقلت ما اضربه و اضرجه و اخرجه لفاتت الدلالة على معنى المشاركة و المطاوعة و الطلب و اجاز سيبويه بناء فعل التعجب من افعل كقولهم ما اعطاه للدراهم و ما اولاه للمعروف لا من غيره مما زاد على الثلاثة و لا يبنيان من فعل غير متصرف نحو نعم و بئس و لا من فعل لا يقبل التفاوت نحو مات زيد و فني الشيء لانه لا مزية فيه لبعض فاعليه على بعض و لا من فعل ملازم للنفي نحو ما عاج زيد بهذا الدواء اي ما انتفع به فان العرب لم تستعمله الّا في النفي فلا يبنى منه فعل التعجب لان ذلك يؤدي الى مخالفة الاستعمال و الخروج به عن النفي الى الايجاب و لا يبنيان من فعل اسم فاعله على افعل نحو شهل فهو اشهل و خضر الزرع فهو اخضر و عور فهو اعوّر و عرج فهو اعرج لان افعل هو لاسم فاعل ما كان لونا او خلقة و اكثر افعال الالوان و الخلق انما تجيء على افعل بزيادة مثل اللام نحو احمرّ و ابيضّ و اسودّ و اعورّ و احولّ فلم بين فعل التعجب في الغالب مما كان منها ثلاثيا اجراء للاقل مجرى الاكثر و لا يبنيان من فعل مبني للمفعول نحو ضرب و حمد لئلّا يلتبس التعجب منه بالتعجب من فعل الفاعل و على هذا لو كان الالتباس مأمونا مثل ان يكون الفعل ملازما للبناء للمفعول نحو و قص الرجل و سقط في يده لكان بناء فعل التعجب منه خليقا بالجواز
و أشدد أو أشدّ أو شبههما
يخلف ما بعض الشّروط عدما
و مصدر العادم بعد ينتصب
و بعد أفعل جرّه بالبا يجب