شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم - ابن مالك - الصفحة ١٣
بالزيادة و لم يصلح للتجريد و العطف نحو اثنان فانه لا يصح مكانه اثن و اثن و إذ قد عرفت هذا فنقول اعراب المثنى يكون بزيادة الف في الرفع و ياء مفتوح ما قبلها في الجرّ و النصب يليهما نون مكسورة تسقط للاضافة و حمل على المثنى من اسماء التثنية كلمات منها كلا و كلتا بشرط اضافتهما الى مضمر كما ينبيء عنه قوله و كلا اذا بمضمر مضافا وصلا كلتا كذاك اي كلتا مثل كلا في انها لا تعرب بالحروف الا اذا وصلت مضافة بمضمر تقول جاءني كلاهما و كلتاهما و رأيت كليهما و كلتيهما و مررت بكليهما و كلتيهما بالالف رفعا و بالياء نصبا و جرّا لاضافتهما الى المضمر فلو اضيفا الى الظاهر لم تقلب الفهما ياء و كانا اسمين مقصورين يقدر فيهما الاعراب نحو جاءني كلا الرجلين و رايت كلا الرجلين و مررت بكلا الرجلين و منها اثنان و اثنتان مطلقا اي سواء كانا مجردين او مضافين و هذا ما اراد بقوله اثنان و اثنتان كابنين و ابنتين يجريان يعني ان هذين الاسمين ليسا في الحاقهما بالمثنى مثل كلا و كلتا في اشتراط الاضافة الى المضمر بل هما كالمثنى من غير فرق فان قيل لم كان اعراب المثنى بألف في الرفع و بياء مفتوح ما قبلها في النصب و الجرّ و لم وليهما نون مكسورة و لم حذفت للاضافة قلت اما اعراب المثنى بالحروف فلّان التثنية لما كانت كثيرة الدوران في الكلام ناسب ان تستتبع امرين خفة العلامة الدالة عليها و ترك الاخلال بظهور الاعراب احترازا عن تكثير اللبس فجعلت علامة التثنية ألفا لانها اخف الزوائد و مدلول بها على التثنية مع الفعل اسما في نحو افعلا و حرفا في نحو فعلا اخواك و جعل الاعراب بالانقلاب لان التثنية مطلوب فيها ظهور الاعراب و الالف لا يمكن عليها ظهور الحركة فلجىء الى الاعراب بقرار الالف على صورتها في حالة الرفع فاذا دخل عليها عامل الجرّ قلبوا الالف ياء لمكان المناسبة و ابقوا الفتحة قبلها اشعارا بكونها الفا في الاصل و حملوا النصب على الجرّ لان قلب الالف في النصب الى غير الياء غير مناسب فلم يبق الّا حمل النصب على الرفع او الجرّ فكان حمله على الجرّ اولى لانه مثله في الورود فضلة في الكلام تقول في الرفع جاءني الزيدان فالالف علامة التثنية من حيث هي زيادة في الآخر لدلالتها على التثنية و علامة الرفع ايضا من حيث هي على صورتها في اول الوضع و تقول في الجرّ مررت بالزيد بن فالياء علامة التثنية من حيث هي زيادة في الآخر لمعنى التثنية و علامة الجرّ ايضا من حيث هي منقلبة عن الف و تقول في النصب رأيت الزيدين و القول فيه كالقول في الجرّ و اما النون فانما لحقت المثنى عوضا عما فاته من الاعراب بالحركات و من دخول التنوين