شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم - ابن مالك - الصفحة ٢٩٥
كيديّة و اعلم ان الاصل في الغرض من زيادة هذه التاء في الاسماء هو تمييز المؤنث من المذكر و اكثر ما يكون ذلك في الصفات نحو مسلم و مسلمة و ظريف و ظريفة و هو في الاسماء قليل نحو رجل و رجلة و امرىء و امرأة و غلام و غلامة و انسان و انسانة و تكثر زيادة التاء لتمييز الواحد من الجنس في المخلوقات نحو تمر و تمرة و نخل و نخلة و شجر و شجرة و قد تزاد لتمييز الجنس من الواحد نحو جباة وجبء و كمأة و كمء و لتمييز الواحد من الجنس في المصنوعات نحو جرّ و جرّة و لبن و لبنة و قلنس و قلنسوة و سفين و سفينة و للتعويض عن ياء النسب نحو اشعثي و اشاعثة و ازرقي و ازارقة و مهلبي و مهالبة و للدلالة على التعريب نحو كيلجة و كيالجة و موزج و موازجة و للمبالغة نحو علّامة و نسّابة و راوية و لتاكيد التأنيث كنعجة و للتعويض كزنادقة و جحاجحة و عدة و زنة و الاصل زناديق و جحاجيح و وعد و وزن و قد تكون التاء لازمة فيما يشترك فيه المذكر و المؤنث كربعة و فيما يختص بالمذكر ايضا كبهمة للشجاع و قد لا تلحق التاء صفة المؤنث استغناء عنها او اتساعا اما ما يستغنى عن التاء فما كان من الصفات مختصا بالمؤنث و لم يقصد به قصد فعله من افادة الحدوث نحو حائض و طامث بمعنى ذات اهلية للحيض و الطمث دون تعرض لوجود الفعل فلو قصد انه تجدد لها الحيض او الطمث في احد الازمنة لحقت التاء فقيل حائضة و طامثة و اما ما اتسع فيه فلم تلحقه التاء لتمييز مؤنثه من المذكر فيما كان من الصفات المشار اليها بقوله و لا تلي فارقة فعولا الابيات الثلاثة و حاصلها ان ما كان من الصفات على فعول بمعنى فاعل كصبور و شكور او على مفعال كمهزار او على مفعيل كمعطير او مفعل كمغشم او فعيل بمعنى مفعول غير مجرد عن الوصفية كجريح و قتيل فلا تلحقه التاء للفرق بين التأنيث و التذكير الّا فيما شذ من نحو عدوّ و عدوّة و ميقان و ميقانة و مسكين و مسكينة و من العرب من يقول امرأة مسكين على القياس حكاه سيبويه و تلحقه التاء للمبالغة و لذلك تدخل على المذكر و المؤنث نحو رجل ملولة و فروقة و امرأة ملولة و فروقة و قالوا رجل مقدامة للبطل و معزابة للذي يعزب بماشيته عن الناس في المرعى و ان كان فعول بمعنى مفعول فقد تلحقه التاء للتأنيث و لذلك احترز عنه بقوله و لا تلي فارقة فعولا اصلا اي بمعنى فاعل لانه اكثر من فعول بمعنى مفعول فهو اصل له و ذلك نحو قولهم ركوبة بمعنى مركوبة و رغوثة بمعنى مرغوثة اي مرضوعة و ان كان فعيل بمعنى مفعول مجرّدا عن الوصفية يجري مجرى الاسماء في كونه غير جار على موصوف لحقته التاء نحو ذبيحة و نطيحة و اكيلة السبع و لا