شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم - ابن مالك - الصفحة ٢٤٧
فيه و ما ذاك الّا لضعف فرعية اللفظ في الصفة لأنها كالمصدر في البقاء على الاسمية و التنكير و لم يخرجها الاشتقاق الى اكثر من نسبة معنى الحدث فيها الى الموصوف و المصدر بالجملة صالح لذلك كما في رجل عدل و درهم ضرب الامير فلم يكن اشتقاقها من المصدر مبعدا لها عن معناه فكان كالمفقود فلم يؤثر فان قلت فقد رأينا بعض ما هو صفة على فعلان مصروفا كندمان و سيفان و إليان فلم لم تجروه مجرى سكران قلت لأن فرعية اللفظ فيها ايضا ضعيفة من قبل ان الزيادة فيه لا تخص المذكر و تلحقه التاء في المؤنث نحو ندمانة و سيفانة و اليانة فاشبهت الزيادة فيه بعض الحروف الاصول في لزومها في حالتي التذكير و التأنيث و قبول علامته فلم يعتد بها و يشهد لذلك ان قوما من العرب و هم بنو اسد يصرفون كل صفة على فعلان لانهم يؤنثونه بالتاء و يستغنون فيه بفعلانة عن فعلى فيقولون سكرانة و غضبانة و عطشانة فلم تكن الزيادة عندهم في فعلان شبيهة بالفي حمراء فلم تمنع من الصرف و اعلم ان ما كان صفة على فعلان فلا خلاف في منع صرفه ان كان له مؤنث على فعلى و لا في صرفه ان كان له مؤنث على فعلانة و اما ما لا مؤنث له اصلا كلحيان فبين النحويين فيه خلاف فمن ذاهب الى انه مصروف لانتفاء فعلى فلم يكمل فيه شبه الزيادة بالفي التأنيث اذ لم يصدق عليه ان بناء مذكره على غير بناء مؤنثه و من ذاهب الى انه ممنوع من الصرف لانتفاء فعلانة و هو المختار لانه و ان لم يكن له فعلى وجودا فله فعلى تقديرا لأنا لو فرضنا له مؤنثا لكان فعلى اولى به من فعلانة لانه الاكثر و التقدير في حكم الوجود بدليل الاجماع على منع صرف نحو أكمر و آدر مع انه لا مؤنث له و حكي ان من العرب من يصرف لحيان حملوه على ندمان و سيفان على انه لو كان له مؤنث لكان بالتاء
و وصف اصليّ و وزن أفعلا
ممنوع تأنيث بتا كأشهلا
و ألغينّ عارض الوصفيّه
كأربع و عارض الاسميّه
فالأدهم القيد لكونه وضع
في الأصل وصفا انصرافه منع
و أجدل و أخيل و أفعى
مصروفة و قد ينلن المنعا