شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم - ابن مالك - الصفحة ٢٤٥
يقال صرف البعير بنا به و صريفه بغنة كالتنوين و العرب تقول صرفت الاسم اذا نونته و قيل هو مأخوذ من الانصراف في جهات الحركات و لذلك قال سيبويه اجريته في معنى صرفته و قد فهم من بيان ما ينصرف من الاسماء بيان ما لا ينصرف لانه قد علم ان الاسم المعرب ينقسم الى منصرف و غير منصرف فاذا قيل الاسم المنصرف ما يدخله التنوين الدال على الامكنية علم ان ما لا ينصرف هو الاسم المعرب الذي لا يدخله ذلك التنوين و في هذا التعريف مسامحة فان من جملة ما لا يدخله التنوين الدال على الامكنية باب مسلمات قبل التسمية به و ليس من الممكن ان يقال انه غير منصرف لما ستعرفه بعد و اعلم ان المعتبر من شبه الفعل في منع الصرف هو كون الاسم فيه اما فرعيتان مختلفتان مرجع احداهما الى اللفظ و مرجع الاخرى الى المعنى و اما فرعية تقوم مقام الفرعيتين و ذلك لان في الفعل فرعية على الاسم في اللفظ و هي اشتقاقه من المصدر و فرعية في المعنى و هي احتياجه الى الفاعل و نسهته اليه و الفاعل لا يكون الّا اسما فالاسم من هذا الوجه اصل للفعل لاحتياجه اليه فالفعل اذا من هذا الوجه فرع عليه فلا يكمل شبه الاسم بالفعل بحيث يحمل عليه في الحكم الّا اذا كانت فيه الفرعية كما في الفعل و من ثم صرف من الاسماء ما جاء على الاصل كالمفرد الجامد النكرة كرجل و فرس لانه خف فاحتمل زيادة التنوين و ألحق به ما فرعية اللفظ و المعنى فيه من جهة واحدة كدريهم و ما تعددت فرعيته من جهة اللفظ كأجيمال او من جهة المعنى كحايض و طامث لانه لم يصر بتلك الفرعية كامل الشبه بالفعل و لم يصرّف نحو احمد لان فيه فرعيتين مختلفتين مرجع احداهما اللفظ و هي وزن الفعل و مرجع الاخرى المعنى و هي التعريف فلما كمل شبهه بالفعل ثقل فيه ما يثقل في الفعل فلم يدخله التنوين و كان في موضع الجرّ مفتوحا و جميع ما لا ينصرف اثنا عشر نوعا خمسة لا تنصرف مع انها نكرة و هي ما فيه الف التأنيث كحبلى و صحراء و ما فيه الوصفية مع وزن فعلان غير صالح للهاء كسكران او مع وزن افعل غير صالح للهاء ايضا كاحمر او مع العدل كثلاث و ما وازن مفاعل او مفاعيل بلفظ لم يغير كدراهم و دنانير و سبعة لا تنصرف في المعرفة و هي ما فيه العلمية مع التركيب كعلبك او زيادة الالف و النون كمروان او التأنيث كطلحة و زينب او العجمة كابراهيم او وزن الفعل كيزيد و يشكر او زيادة الف الالحاق كارطى علما او العدل كعمر و لما اخذ في بيان هذه الموانع بشروطها قال