شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم - ابن مالك - الصفحة ١٥
من لفظه كركب و صحب او لم يكن كقوم و رهط و الموضوع للحقيقة بالمعنى المذكور هو اسم الجنس و هو غالب فيما يفرق بينه و بين واحده بالتاء كتمرة و تمر و عكسه جبأة و كمأة و مما يعرف به الجمع كونه على وزن لم تبن عليه الآحاد كابابيل و غلبة التانيث عليه و لذلك حكم على نحو تخم انه جمع تخمة مع ان نظيره رطبة و رطب محكوم عليه انه اسم جنس لان تخما غلب عليها التانيث يقال هذه تخم و لا يقال هذا تخم فعلم انه في معنى جماعة و ليس مسلوكا به سبيل رطب و نحوه و مما يعرف به اسم الجمع كونه على وزن الآحاد و ليس له واحد من لفظه كقوم و رهط و كونه مساويا للواحد في تذكيره و النسبة اليه و لذلك حكم على نحو غزيّ انه اسم لجمع غاز و ان كان نحو كليب جمع لكلب لان غزيا مذكر و كليبا مؤنث و حكم ايضا على نحو ركاب انه اسم لجمع ركوب لانهم نسبوا اليه فقالوا زيت ركابي و الجموع لا ينسب اليها الّا اذا غلبت كانصاري و إذ قد عرفت هذا فنقول الجمع ينقسم الى جمع تصحيح و هو ما سلم فيه لفظ الواحد و إلى جمع تكسير و هو ما تغير فيه لفظ الواحد تحقيقا او تقديرا ثم جمع التصحيح و يسمى السالم ينقسم الى مذكر و مؤنث فالمؤنث هو ما زيد في آخره الف و تاء كمسلمات و إما جمع المذكر السالم فيلحق آخره واو مضموم ما قبلها رفعا و ياء مكسور ما قبلها جرّا و نصبا يليهما نون مفتوحة نحو جاء المسلمون و مررت بالمسلمين و رأيت المسلمين و السبب في ان اعراب هذا الجمع بهذا الاعراب هو انه كالمثنى في كثرة دوره في الكلام فاجري مجرى المثنى في خفة العلامة و ترك الاخلال بظهور الاعراب فجعلت علامة الجمع المذكر السالم في الرفع واوا لانها من امهات الزوائد و مدلول بها على الجمعية مع الفعل اسما في نحو قولهم فعلوا و حرفا نحو اكلوني البراغيث و ضموا ما قبل الواو اتباعا و جعلوا الاعراب فيه بالانقلاب لامتناع ظهور الحركات على الواو المضموم ما قبلها فلجىء الى الاعراب بقرار الواو في الرفع على صورتها في اول الوضع فاذا دخل عامل الجرّ قلبوا الواو ياء لمكان المناسبة و كسروا ما قبل الياء كما ضموا ما قبل الواو لئلّا يلتبس الجمع بالمثنى في بعض الصور في حالة الاضافة و حملوا النصب على الجرّ كما في التثنية و لانك لو قلبت الواو الفا في النصب لأفضى ذلك الى الالتباس بالمثنى المرفوع و لحقت النون عوضا عن الحركة و التنوين و لذلك تحذف للاضافة و فتحوها تخفيفا و لما اخذ في بيان ما يعرب بالواو رفعا و بالياء جرّا و نصبا قال و ارفع بواو و بيا اجرر و انصب سالم جمع عامر و مذنب فاضاف الجمع الى مثال ما يطرد فيه