شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم - ابن مالك - الصفحة ١١٥
و تعالى اليه هم المخلصون الذين لا سلطان للشيطان عليهم فمن اتبعك غير مخرج منهم فليس بمستثنى متصل و انما هو مستثنى منقطع مخرج مما افهمه الكلام و المعنى و اللّه اعلم ان عبادي ليس لك عليهم سلطان و لا على غيرهم الّا من اتبعك من الغاوين و منها قوله تعالى. لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى. فالموتة الاولى مستثنى منقطع مخرج مما افهمه لا يذوقون فيها الموت من نفي تصوره للمبالغة في نفي وقوعه كأنه قيل لا يذوقون فيها الموت و لا يخطر لهم ببال الّا الموتة الاولى و منها قولهم له عليّ الف الّا الفين و ان لفلان مالا الّا انه شقي و ما زاد الّا ما نقص و ما نفع الّا ما ضرّ و ما في الارض اخبث منه الّا اياه و جاء الصالحون الّا الطالحين فالاستثناء في هذه الامثلة كلها على نحو ما تقدم فالاول على معنى له عليّ الف لا غير الّا الفين و الثاني على معنى عدم فلان البؤس الّا انه شقي و الثالث على معنى ما عرض له عارض الّا النقص و الرابع على معنى ما افاد شيئا الّا الضرّ و الخامس على معنى ما يليق خبثه باحد الّا اياه و السادس على معنى جاء الصالحون و غيرهم الّا الطالحين كأن السامع توهم مجيء غير الصالحين و لم يعبأ بهم المتكلم فأتى بالاستثناء رفعا لذلك التوهم و من امثلة المستثنى المنقطع الآتي جملة قولهم لافعلنّ كذا و كذا الّا حلّ ذلك ان افعل كذا و كذا قال السيرافي الّا بمعنى لكن لان ما بعدها مخالف لما قبلها و ذلك ان قوله و اللّه لأفعلن كذا و كذا عقد يمين عقده على نفسه و حله ابطاله و نقضه كأنه قال عليّ فعل كذا معقودا لكن ابطال هذا العقد فعل كذا قال الشيخ رحمه اللّه و تقدير الاخراج في هذا ان يجعل قوله لأفعلنّ كذا بمنزلة لا ارى لهذا العقد مبطلا الّا فعل كذا و جعل ابن خروف من هذا القبيل قوله تعالى. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ. على ان تكون من مبتدأ و يعذبه الخبر و دخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الجزاء و جعل الفراء من هذا قراءة من قرأ. فشربوا منه الا قليل منهم. على تقدير الّا قليل منهم لم يشرب و يمكن ان يكون من هذا قراءة ابن كثير و ابي عمرو. إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ. و بهذا التوجيه يكون الاستثناء في النصب و الرفع من نحو قوله تعالى. فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ.* و هو اولى من ان يستثنى المنصوب من اهلك و المرفوع من احد و اذ قد عرفت هذا فاعلم ان الاسم المستثنى بالّا في غير تفريغ يصح نصبه على الاستثناء سواء كان متصلا او منقطعا و الى هذا اشار بقوله. ما استثنت الّا مع تمام ينتصب.
و الناصب لهذا المستثنى هو الّا لا ما قبلها بتعديتها و لا به مستقلا و لا بأستثني مضمرا