عاشورا امتداد حركة الانبياء - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - كربلاء نهاية الظالمين

كما قد تنحرف السلطة السياسية باتجاه آخر هو الاتجاه الاقتصادي الذي يدعوا الى الترف والتبذير، أو قد تنحرف السلطة السياسية باتجاه آخر نحو تحكيم سلطة المفسدين في الارض الذي يضلون الناس عبر الكهنة والاحبار المنحرفين وهذه الاخيرة، هي السلطة السياسية المعروفة في علم السياسة اليوم بالسلطة [التيوقراطية] والتي تختلف جذرياً عن القانون الاسلامي في السياسة شكلًا ومضموناً، إن هذه الانحراف بشتى أنواعها تؤدي بالمجتمعات الى الانهيار وقد أدت فعلًا هذه الانحرافات بالحضارات الماضية الى الفناء والدمار حسبما يقص علينا كتاب الله المجيد. القرآن الكريم يحدثنا عن أقوام عاد وفرعون وثمود وأصحاب الايكة وقوم نوح، ولك واحدة من هذه الحضارات البائدة يضرب الله بها مثلًا نموذجياً لنوع محدد من الانحراف عن الحق، ففرعون وقومه المتسلطون على شعب مصر كانوا منحرفين عنصرياً. وجاء في كتاب الله قوله تعالى:

«ان فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم انه كان من المفسدين» (٤/ القصص).

وكانت طائفة بني اسرائيل، حيث كان كل نسل بني اسرائيل يهان في مصر سواء كان موالياً للسلطة أو مخالفاً لها، صادقاً كان أم كاذباً، صالحاً أو فاسداً!

فالفكر القبطي كان يعتقد ان الدم القبطي أفضل من الدم الاسرائيلي، وهذا لم يكن جديداً ولا بدعاً في ذلك العصر ولا في هذا العصر، إذ اننا لا نزال نجد انحرافات عنصرية قائمة في الولايات المتحدة