عاشورا امتداد حركة الانبياء - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩ - ثورة الامام الحسين (ع) دروس وعبر
إن هذه الضغوط الحضارية لم تكن خطيرة في الجانب العسكري، لان أمتنا قد تحصنت منذ البدء بفلسفة الشهادة التي لا يخشى عليها من الذوبان العسكري، ولم تكن اقتصادية الاتجاه، لان أمتنا لم تعتمد على محور المال والثروة والاقتصاد. بل تمحورت حول قيمة الحق. لذلك لم تكن الضغوط الاقتصادية قادرة على تذويب أمتنا عبر التاريخ، ولم تكن الضغوط الاجتماعية كذلك، لان امتنا تدرعت بدرع حصين من الروابط الاجتماعية المتينة. بل كانت تلك الضغوط ثقافية، الثقافة التي تتسرب كالماء تدخل في عمق القواعد الارضية للامة، وتفسد جماهيرها ثقافياً وفكرياً بطريقة أو بأخرى. هذا الضغط كان أشد خطراً من ألف سيف بل مئة ألف سيف بل مليون سيف.
إذن كيف نحافظ على أمتنا من خطر الغزو الثقافي عبر التايخ. امتداداً من حركة الترجمة اليونانية في البلاد الاسلامية ايام يزيد بن معاوية أول من حاول أن يترجم الكتب الفلسفية الالحادية الى اللغة العربية، امتداداً من ذلك اليوم وانتهاءاً بانتشار الافكار الديصانية، والافكار الافلاطونية الحديثة، والافكار الهندوكية والافكار المجوسية!!
الجواب: هو مجالس الذكر.
لا ريب ان العلماء الأمناء على حلال الله وحرامه هم أول من حافظ على هذه الثقافة، وأول من ضحى من أجلها.
فحينما كانت ورقة الكتاب تهمة تكفي لاعدام كاتبها، وحينما كانت الدنيا تضيق بأهل العلم الحقيقيين ولا تزال. حينئذ كان المنبر