عاشورا امتداد حركة الانبياء - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - كربلاء والانتصار على الذات
أعطى الامام الحسين (ع) هذه المقدرة حتى أنه كلما أصيب في يوم عاشوارء بمصيبة جلّل وجهه الكريم غيمة من البشارة والانشراح.
لماذا؟
لانه كان متصلًا بقدرة الله ويتجلى ذلك في مصيبة أبنه علي الاكبر وهي المصيبة الصعبة الاليمة، وتتمثل أيضاً في فاجعة الطفل الرضيع الذي ألهب قلبه الصغير الجوع والعطش والحر الشديد، فيطلب الامام الحسين (ع) لهذا الطفل شربة من الماء واذا بالاعداء يمرونه بوابل من السهام الغادرة فيذبحونه على صدر أبيه، فهل يوجد هناك قلب بشري قادر على أن يتحمل مرارة هذه المصيبة وألمها، كلا. ولكن مع ذلك الامام الحسين (ع) يمسك بالدم ويرمي به نحو السماء ويقول:
«هوّن عليّ ما نزل بعين الله».
لان ما يجري إنما كان بعين الله، وتحت سمعه وبصره وبأحاطة علمه فان ذلك سيهون عليّ، وانني أحب ربي، ومن يحب أحداً فلابد أن يضحي من أجله. وهنا أسأل الانسانلا أقول: أيها المسلم أو الموالي كلاإنما أقول أيها الانسان!
كيف انتصر الامام الحسين عليه الصلاة والسلام على عوامل الضعف البشرية في ذاته؟
كيف انتصر على حبه العميق أوبالاحرى على شفقته الشديدة