الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - بعد المأمون
كسب الإمام الجواد عليه السلام بهذا العمل أمرين:
أولًا: منع المأمون من أن يقوم بعملية اغتياله، وذلك بقبوله الزواج من ابنته.
ثانياً: جعل مخالب السلطة وأنيابها في قفص الحركة الرسالية، وذلك أن المأمون ما كان ليجرؤ بعد ذلك على أن يقوم بالفتك برجالات الحركة ومجموعاتها.
ولقد كان هذا الأسلوب متبعاً في كثير من عصور الأئمة عليهم السلام، وخير شاهد على ذلك قصة علي بن يقطين بن موسى البغدادي الذي كان بمثابة مستشار للخليفة المهدي العباسي، ثم صار في رتبة الوزير لهارون الرشيد، وعندما حصل على هذا المنصب وكان اتجاهه رساليًّا، جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال: يا بن رسول الله! أنا صرت عوناً لهذا الطاغية. وأراد أن يستقيل، ومعروف أن الذي يحصل على هذا المركز ذلك اليوم يسيطر على مرافق أكبر دولة في العالم.
فطلب منه الإمام أن يظل في عمله، ويستمر في أداء مهامه الرسالية ويبقى في بلاط هارون، وعاود الطلب من الإمام أن يأذن له بترك السلطة إلَّا أن الإمام لم يأذن له، ولقد كانت أعماله كبيرة بالنسبة للحركة، حتى أن الإمام أبا الحسن عليه السلام قال فيه عندما دخل عليه داود الرقي، في يوم النحر:
«مَا عَرَضَ فِيْ قَلْبِيْ أَحَدٌ وَأَنَا عَلَىْ المُوْقِفِ إلَّا عَلِيُّبْنُ يَقْطِيْنٍ، فَإِنَّهُ مَا زَالَ مَعِيْ وَمَا فَارَقَنِيْ حَتَّىْ أَفْضَتْ»[١].
[١] جامع الرواة، العلامة الأردبيلي، ج ١، ص ٦٠٩.