الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - بأء زهده وتقواه

اللهِ الهَنِيئَةِ وَعَوَارِيهِ المُسْتَوْدَعَةِ، يُمَتِّعُ بِمَا مَتَّعَ مِنْهَا فِي سُرُورٍ وَغِبْطَةٍ، وَيَأْخُذُ مَا أَخَذَ مِنْهَا فِي أَجْرٍ وَحِسْبَةٍ، فَمَنْ غَلَبَ جَزَعُهُ عَلَى صَبْرِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِك [١].

- ودخل عليه بعض أصحابه الذي كان للإمام عليه دين يقول له: جُعِلْتُ فِدَاكَ! اجْعَلْنِي مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي حِلٍّ؛ فَإِنِّي أَنْفَقْتُهَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: أَنْتَ فِي حِلٍّ، الحديث [٢].

بأء: زهده وتقواه:

- يقول بعض الرواة: حَجَجْتُ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام، وجئت إليه في المدينة، فَدَخَلْتُ الدار فَإِذَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَائِمٌ عَلَى دُكَّانٍ لَمْ يَكُنْ فُرِشَ لَهُ مَا يَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ غُلَامٌ بِمُصَلًّى فَأَلْقَاهُ لَهُ فَجَلَسَ، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ تَهَيَّبْتُهُ وَدَهِشْتُ، فَذَهَبْتُ لِأَصْعَدَ الدُّكَّانَ مِنْ غَيْرِ دَرَجَةٍ فَأَشَارَ إِلَى مَوْضِعِ الدَّرَجَةِ، فَصَعِدْتُ وَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ وَمَدَّ إِلَيَّ يَدَهُ فَأَخَذْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا وَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي، وَأَقْعَدَنِي بِيَدِهِ فَأَمْسَكْتُ يَدَهُ مِمَّا دَخَلَنِي مِنَ الدَّهَشِ فَتَرَكَهَا فِي يَدِي، فَلَمَّا سَكَنْتُ خَلَّيْتُهَا [٣].

- واستقبل الناس في حفلة أقيمت تكريماً له أيام الحج، وقد حضرها من فقهاء العراق ومصر والحجاز جمع غفير استقبلهم بقميصين وعمامة بذؤابتين ونعلين.


[١] تحف العقول، ص ٣٣٩.

[٢] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ١٠٥.

[٣] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ١٠٦.